الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

الرائد

ومما يدلك على ذلك أن ابن حزم وهو ممن لا يقول بالحكم الذي

استفاده المستدلون به - استملح هذا اللفظ وسوعه وأثبت صحته.

نعم مثل هذا الإعلال مورد شيئا في نفس المستدل لكن لا يحتج به على الخصم بل يحمل مستنكر اللفظ على البحث عن علل أخرى تكون مسلما بها عند المتنازعين، وهو ما يفيده قيد الانضباط والاطراد في الأدلة الشرعية. أما الاستدلال بالنصوص النبوية على وجوب الإنابة فأراه مبنيا على

أمور:

قضاء

أولها: الأمر الوارد بقوله: اقضوا، والأصل في الأمر الوجوب. ثانيها: تشبيه هذا القضاء بقضاء الدين بل جعل قضاء دين الله أولى من دين الخلق، ومعلوم الاتفاق على وجوب قضاء دين الخلق. ثالثها: الاستدلال بقول الخثعمية: إن فريضة الله على العباد، فسمتها

فريضة ولم ينكر عليها النبي ذلك مما يعني إقرارها.

وفي هذا الاستدلال من الحديث نظر، وذلك:

أول الوجوه مبني على الأمر للأولاد بالنيابة عن آبائهم ولا أدري وجه

(1) ابن حزم، المحلى، ج 7، ص 57.