الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦الرائد
236
الاستدلال
من ذلك على وجوب الإنابة إذ إن هذه الأدلة تفيد - لو قيل
بظاهرها - وجوب النيابة لا الإنابة.
وفرق بين الأمرين كبير؛ إذ وجوب الإنابة لا بد من أن يستفاد فيه الحكم من الأمر للمكلف العاجز ببدنه بأن ينيب غيره بأن يخاطبه الشارع بما يوجب عليه أن ينيب غيره كأنب غيرك أو نحو ذلك ولا وجود لمثل هذا الأمر في الأدلة الشرعية.
غاية ما في هذه الأوامر أنها موجهة للنائب بأن ينوب عن أبيه أو أمه - على اختلاف الروايات وقد وقع الإجماع من الأمة على أن هذا الأمر ليس على سبيل الوجوب فليس على مكلف أن ينوب عن وليه إذا ما قصر في شيء
صلے
من حقوق الله تعالى ولم يوص بها، وهذا الإجماع مستند على قوله تعالى: [من اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً. . .
وقوله تعالى: [وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةً إِلَى حِمْلِهَا لَا تُحْمَل مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَوَةً
(1) سورة الإسراء، الآية (15)