الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٣٨الرائد
(38)
وبين الإمام السالمي - وجه الدلالة من حديث التقييد بعدم الشعور على أن الناسي والجاهل معفو عنه فقال:
قول السائل لم أشعر أي لم أعلم، فهذا يدل على أن الرخصة لهذا الجاهل أو المخطئ، ويؤيد ذلك ما في رواية عند مسلم: فما سمعته يسأل يومئذ عن مما ينسى المرء أو يجهل من تقديم بعض الأمور قبل بعض وأشباهها إلا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم افعلوا ولا حرج.
وأيضا فإن الدليل دل على وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في الحج بقوله: خذوا عني مناسككم، والأحاديث المرخصة في تقديم ما وقع عنه قرنت بقول السائل لم أشعر فيختص هذا الحكم بهذه الحالة وتبقى صورة العمد على أصل وجوب الاتباع في الحج. وأيضا الحكم إذا رتب على وصف يمكن أن يكون معتبرا لم يجز اطراحه،
ولا شك أن
عدم الشعور مناسب لعدم المؤاخذة وقد علق به الحكم فلا
يصح اطراحه).
ومن غير شك أن هذا الدليل قوي جدا ولكن أصحاب الزهري الذين
(1) السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 2، ص 259، وابن حجر، فتح الباري، ج 3،
ص 572.