الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣الرائد
(243)
ومحصلة الأمر أن عبادة الحج بدنية لا تجب على الإنسان إلا بالاستطاعة
البدنية للوصول إلى عراص المناسك وما تستلزمه هذه الاستطاعة
من
أمور،
فمن لم يتحقق فيه معنى الاستطاعة ارتفع عنه حكم الوجوب ولو كان عنده
من المال ما يكفيه لإنابة غيره عنه.
المطلب الرابع: أخذ الأجرة على النيابة
مضى بنا الاستقراء السابق للأدلة التي أفادت مشروعية النيابة في أنها كانت في غالبها من قبل أولاد لآبائهم ولم يقف الشرع حائلا دون أن يحقق هؤلاء رغبتهم في وصول الأجر والخير لآبائهم إمعانا في الحث على برهم والسعي لمنافعهم الدينية والدنيوية.
وجاء أحد تلك الأدلة مفيدا نيابة أخ عن أخته التي نذرت فكان الحج واجبا عليها في حياتها فأذن له الشارع في أن ينوب عنها كما في حديث آدم حدثنا شعبة عن أبي بشر قال سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس {
مقصود الحديث الحث على بر الوالدين والنظر في مصالحهم دينا ودنيا وجلب المنفعة إليهما جبلة وشرعا؛ فإنه رأى من المرأة انفعالا بينا وطواعية ظاهرة ورغبة صادقة في بر أبيها وتأسفت أن تفوته بركة الحج ويكون عن ثواب هذه العبادة بمعزل وطاعت بأن تحج عنه فأذن لها النبي صلى الله عليه وسلم فيه.
ابن العربي، أحكام القرآن، ج 1، ص 379، والقبس، ج 2، ص 44