الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥

الرائد

25

كِتَبًا فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا.

والله تعالى بيَّن للعباد طريق الصواب الذي يسلكونه حتى يفلحوا

وينجحوا، وعزز هذه الهداية البيانية بأن أوجب أعمالا تزكو بها النفوس

وتتخلص من أثرتها البهيمية محلقة في عالم القدس.

وهذه الأعمال لم تكن راجعة إلى اختيار الناس واصطفائهم يأتونها إن

شاءوا ورغبوا بل هي واجبة لا يعد تاركها - بغير المسوغات الشرعية- مسلما مستحقا لنعيم الله الذي لا يشبهه نعيم.

والحكمة من هذا الأمر الرباني ظاهرة إذ لو تركت النفوس وما تهوى لأرداها هواها ولم تصخ للأوامر الإلهية مسمعا ومن هنا كان من الإيمان الحق أن تزكو النفوس لزاما بطاعات واجبة تحتمها حقيقة الإيمان، وما عدا من نوافل الأعمال ميدان فسيح رحب تتسابق فيه النفوس الزاكية لينال المجدون العلى من جنان الله تعالى.

ذاك

وعبادة حج بيت الله الحرام من العبادات الواجبة التي تمثل الحد الأدنى

رج

الواجب في تزكية النفوس وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا

(1) سورة النبأ، الآيات (21 - 30).