الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤

الرائد

المطلب الثاني: حكمة مشروعية الحج

جاء الخطاب الإلهي للنفس البشرية على أفانين عدة ترسخ في مجملها مبدأ عبودية الإنسان الضعيف لربه العظيم، وقد جعل الله تعالى الأرض

مسرحا لتطبيق نظم هذه العبودية التي محلها الحياة الدنيا.

وبين -سبحانه- للعباد أنه قد أعد لمن أفلح في تحقيق العبودية على وفق

ما يقتضيه التشريع الإلهي ثوابا لا يشبهه ثواب وهو جنته التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر

(V)

أما المفرطون في امتثال الأوامر التي جاءت بها رسل الله تعالى فسينقلبون التكليف في الدنيا إلى مضيق جحيم أبدي لا ينتقلون عنه،

بعد مسرح ويستيقظون من غفلتهم ساعة رؤيته ولات ساعة مندم قال تعالى:

إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا: لِلطَّعِينَ مَتَابًا: لبِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا: لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا: إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقَا جَزَاءً وِفَاقًا إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (ج) وَكَذَّبُوا بِنَايَتِنَا كِذَّابًا * وَكُلٌّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَهُ

(1) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة (3072)، ومسلم في كتاب: الجنة وصفة نعيمها (2824) من طريق سفيان حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا.