الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢الرائد
جماعة، وجعل الذهبي هذا الحديث في الميزان من منكراته ").
ذلك ما قيل في الحديث من إعلال ولئن قيل بثبوته كما هو مذهب الحافظ ابن حبان فلا محيص من حمله على الندب وليس الوجوب للأدلة السابقة الصحيحة الناصة على أنه لا يجب إلا مرة واحدة في العمر.
وحمله على الوجوب نسخ للأدلة المصرحة بعدم الوجوب أكثر من مرة
في العمر، والنسخ لا يثبت بالاحتمال المجرد فضلا عن أنه حكي الإجماع على عدم وجوب الحج أكثر من مرة في العمر.
والقول بنسخه هو أيضا إن قدر كونه حجة - إبطال لنص شرعى بالاحتمال المجرد أيضا وذلك لا يصح، وعليه فليس ثمة من سبيل يوفق به بين الدليلين إلا حمله على الندب لعمارة البيت الحرام ولما في ذلك من عوائد الخير وفوائد الصلاح التي تعود على الحاج.
وهذا الوجوب في العمر مرة واحدة هو الوجوب بأصل الشرع، ولكن قد يتكرر وجوب الحج بأسباب أخرى كالنذر واليمين ويكون من الإثم تركه
(1) ابن حبان، المجروحين، ج 1، ص 374، والعقيلي الضعفاء، ج 2، ص 206، وابن
عدي، الكامل، ج 4، ص 77.
(2) الذهبي، ميزان الاعتدال، ج 3، ص 430.