الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧

من

الرائد

توطئة

المبحث الأول: مكان الإحرام (المواقيت)

امتازت عبادة الحج من بين أركان الإسلام الأربعة بأحكام دون غيرها، ذلك أن أركان الإسلام الثلاثة يمكن أن يؤديها المكلف حيثما شاء، فالصلاة بيّن فيها النبي لو أنها تصح في كل موضع سوى مواضع معدودة نهي عن الصلاة فيها لعلة كما في حديث إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع أول؟

قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أي؟ قال: ثم المسجد الأقصى، قلت: كم كان بينهما؟ قال أربعون، ثم قال: حيثما أدركتك الصلاة فصل والأرض لك

مسجد

(1)

أما الصيام فمعلوم من حاله أنه يصح أن يؤديه المكلف في الحضر والسفر من حيث الأصل، فهو صحيح في وطن الإنسان وغير وطنه قال تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مِّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ

(1) أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء، باب: قول الله تعالى "ووهبنا لداود سليمان " (3234)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (520).