الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨الرائد
فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا
فَهُوَ خَيْرٌلَّهُ، وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ).
ولكن حج بيت الله الحرام مفارق تلك العبادات كلها؛ إذ جعله الله تعالى
مخصوصا أداؤه ببقاع كتب لها الشرف الإلهي بأن تختص باحتضان شعائر هذه العبادة، فلا يصح في غيرها.
وتلك البقاع المشرفة كانت من قبل مهوى أفئدة الأنبياء والمرسلين رسل الله تعالى ومبعوثيه إلى البشرية، فتكون هذه العبادة جامعة البشرية كلها في عراص الطهر والقدس، حيث تنزل الوحي الإلهي وسعت قدما نبي الرسالة محمد بن عبد الله.
هنالك نشأ الدين الإسلامي الذي أريقت من أجله دماء سلف هذه الأمة، وأزهقت ثَمَّ أرواح ما رغبت من الحياة في شيء رغبتها في أن يعم ضياء الإسلام أرجاء المعمورة، فما رأوا كل ما يعوق مرادهم شيئا حتى يظهر أمر الله أو يهلكوا دونه.
وتلكم كلها معان سامقة تستهوي الألباب لتعيد للخلف أمجاد سلف صالح حمل أعباء الرسالة الخاتمة وبلّغها الخلفَ بيضاء نقية لم يشبها ما يذهب
(1) سورة البقرة، الآيتان (183 - 184).