الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧الرائد
OV
وفي هذا التأخير من الخامسة أو السابعة على اختلاف الروايات- إلى
السنة العاشرة خير دليل على جواز التراخي؛ إذ لو وجب أداؤه على الفور لما امتنع النبي عنه.
(1)
وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن وجوب الحج كان في السنة
السادسة للهجرة عند صلح الحديبية إذ نزل حينها قوله تعالى: [وَأَتِمُوا الْحَجَّ
وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أَحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ اهْدْي.
أما قولهم إن ذلك الامتناع من صاحب الدعوة كان بسبب وجود المشركين وأصنامهم وعاداتهم القبيحة كطوافهم بالبيت عراة في الحرم المكي وأراد أن ينزه نفسه عنهم فنقول ليس ذلك بشيء بل هو رد عليهم من أمور:
أولها: أن النبي نفسه قد اعتمر أربع عمر في شهر ذي القعدة
مع
وجود المشركين وخصالهم السيئة ولم تكن تلك مانعة له عن الزيارة للبيت
العتيق فما لها تمنعه عن أداء الفرض الواجب؟.
ثانيها: كان الصحابة في تلك الفترة يحجون ويعتمرون بل إنه من الثابت
(1) نسب ذلك إلى أكثر أهل العلم القطب، شرح كتاب النيل، ج 4، ص 6، وابن حجر، فتح
الباري، ج 3، ص 443، والشوكاني، نيل الأوطار، ج 6، ص 2415.
(2) سورة البقرة، الآية (196).