الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨الرائد
أنه أرسل أبا بكر الصديق الله ليكون أميرا على الحج في العام التاسع، وأمر على الحج عتاب بن أسيد في العام الهجري الثامن ولو كان الأمر أن ذلك عذر عن الذهاب مع الوجوب على الفور لكان منع هؤلاء أولى من
ذهابهم.
لذلك نقول إن في ذلك دليلا على أن الحج يجوز فيه التراخي؛ إذ النبي صلى الله عليه وسلم أخره لمصلحة اكتمال الأمر للدين الإسلامي وخلوه من مظاهر الشرك، قال الإمام الربيع بن حبيب البصري في المسند أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحج إلا بعد عشر حجج من هجرته، ولا أنكر على من تخلف عن الحج من أمته).
وقال الإمام الشافعي:
نزلت فريضة الحج على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة وافتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في شهر رمضان وانصرف عنها في شوال واستخلف عليها عتاب بن أسيد فأقام الحج للمسلمين بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قادر على أن يحج وأزواجه وعامة أصحابه.
ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تبوك فبعث أبا بكر فأقام الحج للناس سنة
(1) أخرجه الإمام الربيع في المسند في كتاب الحج، باب: فرض الحج (393).