الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٤الرائد
294
وعلى هذا الرأي لا يشرع الإفراد ولا القرآن إلا لمن ساق الهدي إن كان المفرد أو القارن قد طافا بالبيت طواف القدوم، أما إن كانا لم يطوفا بالبيت للقدوم، أو قصدا المشاعر كمنى وعرفات فيمكن أن يتصور في حقهما الإفراد
والقران.
وذهب آخرون إلى أن الأمر بفسخ الحج إلى عمرة هو للجواز وليس هو للوجوب، واستدل بعض هؤلاء القائلين لصرف دلالة الأوامر بالإجماع على مشروعية الأنساك الثلاثة.
ولكن يشكل على هذا الاستدلال أن الإجماع المذكور حاصل في حال عدم طواف المفرد والقارن للقدوم، أما في حال طوافهما للقدوم فقد ثبت خلاف ابن عباس {وغيره كإسحاق بن راهويه () منذ القرون الأولى فلا تصلح هذه العلة دليلا لصرف الأمر من الوجوب إلى الندبية.
ولكن يمكن الاستدلال للجواز و أن أمره لو لم يكن للوجوب بل لبيان الجواز بأن هناك من صحابة رسول الله الله من كان قارنا أو مفردا وطاف صلى الله عليه وسلم بالبيت وطاف بالصفا والمروة ومع ذلك لم يحل كما يفيده ظاهر حديث:
(1) ابن حجر، فتح الباري، ج 3، ص 478.
(2) ابن حجر، فتح الباري، ج 3، ص 478.