الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢الرائد
332
فيه، وليس حديث جابر بن عبد الله كذلك؛ لأن من رواه دون من روى
حديث عائشة <
>
وإن كان ذلك يؤخذ من طريق ظهور الشيء وتواتر الرواية به فإن حديث عائشة أيضا أولى؛ لأن ذلك موجود فيه ومعدوم في حديث جابر. وإن كان ذلك يؤخذ من طريق النظر فإنا قد رأينا الذين يذهبون إلى حديث جابر ه يقولون إن الحرمة التي تجب على باعث الهدي بتقليده إياه وإشعاره فيحل عنه إذا حل الناس بغير فعل يفعله هو فيحل به، فأردنا أن ننظر في الإحرام المتفق عليه هل هو كذلك أم لا.
فرأينا الرجل إذا أحرم بحج أو عمرة فقد صار محرما إحراما متفقا عليه ورأيناه غير خارج من ذلك الإحرام إلا بأفعال يفعلها فيحل بها منه ولا يحل بغيرها.
ألا ترى أنه إذا كان حاجا فلم يقف بعرفة حتى مضى وقتها أن الحج قد فاته ولا يحل إلا بفعل يفعله من الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والحلق أو التقصير.
ولو وقف بعرفة وفعل جميع ما يفعله الحاج غير الطواف الواجب لم يحل
له النساء أبدا حتى يطوف الطواف الواجب.