الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤١

الرائد

قال جماعة من أهل العلم يلزمه النسكان اللذان أحرم بهما، وفي مثل هذا يقال من ألزم نفسه شيئا ألزم إياه.

ثم إن الشرع قد شهد لمثل هذا بالجواز عندما أجاز إدخال الحج على العمرة كما هو نسك السيدة عائشة، كما أجاز الشرع إدخال العمرة على الحج المفرد كما تبين من قبل، وهذا الأمر ليس بمفترق عن ذلك ومعلوم من القواعد الشرعية أنه لا يفرق بين مجتمعين.

وقال آخرون وهم الأكثر - إنه لا يشرع الجمع بين حجتين ولا عمرتين على الصورة المذكورة، لأنه أمر لم يرد به الشرع في أمر تعبدي فحق مثله أن يقال بحديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد.

وما من شك أن جمع النسك بهذه الصورة مما ليس له أصل فيرد ولا يبقى للمحرم إلا ما أحرم به وهو حجة أو عمرة فقط.

قال الإمام أبو سعيد الكدمي:

معي أنه صح ما يخرج من هذه الأقاويل لمن أهل بحجتين أنه لا ينعقد

عليه لأنه محيل لذلك، ولا يقع المحال، فلا يكون حجتان في سنة واحدة كما

(1) أخرجه الإمام الربيع في باب: الإمارة (49).