الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٩

الرائد

349

وفوق المشروعية السابقة للتلبية فضل عظيم لمن أجاب بها داعي الله مخلص القول، فهي ذكر من الأذكار التي يتصل بها حبل المخلوق بحبل الخالق، وهي سبب لأن يتفاعل مع الإنسان ما حوله بالتلبية.

ولا غرو أن يكون مثل ذلك في شريعة كونية ما أريد للمكلف فيها إلا أن يعيش في صلاح الدارين كما في حديث إسماعيل بن عياش عن عمارة بن

غزية عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

ما من مسلم يلبي إلا لبى من عن يمينه أو عن شماله من حجر أو شجر

أو مدر حتى تنقطع الأرض من ها هنا وها هنا.

والتلبية كانت هدي الحبيب المصطفى كما تبين، وقبله كان المصطفون من خلق الله محافظين عليها مما يؤذن بعظم منزلتها وسمو رفعتها فقد جاء حديث هشيم أخبرنا داود بن أبي هند عن أبي العالية عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بوادي الأزرق فقال: أي واد هذا؟ فقالوا: هذا وادي

الأزرق.

قال: كأني أنظر إلى موسى الهابطا من الثنية وله جؤار إلى الله بالتلبية،

(1) أخرجه الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في التلبية (828)، وابن ماجه في كتاب: المناسك، باب: التلبية (2921).