الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧الرائد
(TV)
ثانيا: مشروعية حج الصبي المميز
اتفق الفقهاء على أن الصبي غير ملزم بالعبادات الشرعية من صلاة
(1)
وصيام وحج لعدم توجه الخطاب الشرعي له فحاله لا يحتمل التكليف والمشقة، وخالق العباد أعلم بحالهم وما يطيقون.
لكن جاءت الأدلة الشرعية بأمر الولي بتعليم ابنه غير البالغ الصلاة حتى يكون ذلك الفعل دربة له فيضمن بذلك الأداء حال توجه الخطاب
الشرعي بعد البلوغ دون أن يمضي برهة من الزمن لتعلم هذه العبادة. وفي مجتمع النبي صلى الله عليه وسلم مع صحابته كان الأطفال ممن لم يبلغوا الحلم يحضرون المسجد ويصلّون الصلوات الخمس والأعياد والجنائز مع الناس بل
(1) تستثنى الزكاة على أرجح أقوال أهل العلم من العبادات الأربع فتخرج من مال الصبي؛ إذ الخطاب الشرعي فيها غير متوجه إلى ذمة المكلف كما هو الحال في بقية العبادات بل إلى ماله لتعلق حق الفقراء به كما هو في قوله تعالى في سورة المعارج {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِلسَّابِل وَالْمَحْرُومِ. وقوله ل " أمرت أن آخذها من أغنيائكم والصبي قد يكون غنيا وإن لم يبلغ، ومن هنا لم يشترط بلوغ الصبي سن التكليف لوجوب إخراج الزكاة من ماله بل اشترط بلوغ ماله النصاب الشرعي مع حولان الحول، والذي يسقط من ذمة الصبي الإثم إن لم تخرج من ماله بعد اكتمال الشروط الشرعية.
"1