الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٥الرائد
(355
وقد اختلف الرواة للحديث في اللفظ المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم في ضبط همزة "ان" الواردة في حديث التلبية) فمنهم من رواها بالكسر، ومنهم من
رواها بالفتح قال ابن عبد البر: وأهل العربية في ذلك يختارون الكسر.
ومن حيث المعنى تكون روايتها على الكسر مفيدة الاستئناف وابتداء جملة جديدة لا يربطها بالسابق أمر، أما روايتها على الفتح فتفيد معنى التعليل فكأن القائل يقول: نلبي لأن الحمد والنعمة لك.
وللفقهاء في ترجيح أحد الرأيين على الآخر خلاف
مع الاتفاق على
جواز أن يأتي الملبي أيهما شاء، ما شاء، رجح القدوة إمام السنة والأصول العلامة القنوبي -حفظه الله- الكسر، وهو منسوب للجمهور من أهل العلم لكونه استئنافا فيكون الحمد عاما الله في
جماعة منهم الإمام السالمي - وشيخنا
الأحوال جميعها.
أما الفتح المفيد للتعليل فيفيد أن التلبية معللة بالحمد ولولاه لم تكن، وما
(1) الكندي، المصنف، ج 8، ص 115، والسالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 2، ص 168، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 4، ص 53، وابن عبد البر، الاستذكار، ج 4، ص 44، وابن حجر، فتح الباري، ج 3، ص 409، وابن الهمام، فتح القدير، ج 2، ص 434، والكاندهلوي، أوجز المسالك، ج 6، ص 468، والسهارنفوري، بذل المجهود، ج 9،
ص 29.