الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٤

الرائد

384

الأمر وجاءت رواية الإحرام حين انبعاث الراحلة مفيدة أنها لمطلق الجمع وأن الإهلال متأخر عن الصلاة في المحلين الرتبي والزماني.

ومن ذلك كله نقدم الروايات الناصة غير المحتملة التي يمكن أن ترد إليها الروايات المحتملة فيكون الأخذ بالروايات جميعها دون طرح بعضها بأدنى الشبه.

ويقال في مثل هذه الروايات المستدل بها على الإحرام من المسجد والتي ظاهر أسانيدها الصحة ما قعده أهل العلم والكمال في قولهم: إن الدليل إن طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال.

أما الروايات التي فيها الإحرام بعد هذا الموضع كالبيداء فهي وإن صحت أسانيدها إلا أنها متأخرة من حيث الزمان والمكان عن رواية الإحرام حين انبعاث الراحلة مما يقضي بأن صاحبها الذي حكاها رأى النبي يحرم حينها، ولكنه لم يدركه يحرم قبلها وقد أدركه غيره فيؤخذ بقول من حكى التلبية قبل؛ لأنه من المعلوم أنه كان الله وأصحابه يكررون التلبية مرات

عديدة.

والروايات التي فيها الإحرام حين انبعاث الراحلة منها حديث أبي

(1) ابن أمير الحاج، التقرير والتحبير، ج 1، ص 386.