الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٣الرائد
383
قد أحرم بعد فترة زمنية غير عاقبة للصلاة، وقد تكون هذه الفترة بعد الخروج من المسجد.
وأما الحديثان اللذان أتيا من طريقي جابر وأنس فالظاهر أنهما شاذان وذلك أن الأحاديث المشهورة عنهما بنقل الثقات ما كانت بذلك السياق مما يؤذن بشذوذهما.
أما الاستدلال على الإحرام من المسجد برواية أن إحرامه كان من عند المسجد ففيه شيء من الإشكال؛ إذ العندية في الرواية ما تعني إلا المجاورة وهو دليل القائلين بانبعاث الراحلة فانبعاثها كان عند المسجد أي بالقرب منه، ولا تعني أن الإحرام كان من المسجد نفسه فهي إلى الدلالة على قولنا أقوى منها في الدلالة على القول الأول القائل بالإحرام من المسجد.
أما الاستدلال برواية الإحرام من وادي العقيق ففيها من الإشكال ما يكفي لتقديم غيرها الناص على الإحرام حين انبعاث الراحلة عليها، وذلك أن هذا الإحرام كان الأمر به في الوادي المبارك وهو وادي ذي الحليفة الذي يشمل المسجد ومكان انبعاث الراحلة والبيداء.
ثم إن الأمر بالصلاة والإحرام قد ربط بعضهما بالآخر بحرف الواو الذي يفيد مطلق الجمع دون معية ولا ترتيب ولا تعاقب فهي مجملة في هذا