الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٩

الرائد

(09)

عن مسروق عن عبد الله ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمروا وجوه موتاكم لا تشبهوا باليهود.

وأجابوا عن حديث المحرم الذي وقصته الناقة فقالوا إنها واقعة عين لا عموم لها؛ لأنه علل ذلك بقوله " فإنه يبعث ملبيا "، وهذا الأمر لا يتحقق في غيره وجوده فيكون خاصا بذلك الرجل، ولو استمر بقاؤه على إحرامه لأمر بقضاء بقية مناسكه.

ولو أريد التحريم في كل محرم لقال فإن المحرم كما قال إن الشهيد يبعث وجرحه يثعب دما (2).

وفي هذا الرأي نظر لا يخفى، وذلك أنه من حيث الاستدلال له بقياسه

على سائر الموتى مرفوض لكون القياس فاسد الاعتبار إذ هو في مقابل نص شرعي ثابت.

أما الرواية التي استدل بها فالرد عليها من وجوه:

أولها: أنه ليس فيها تعرض للمحرم من غيره فهي عامة تشمل المحرم وغيره، وخص منها المحرم بالنهي عن التغطية كما في حديث ابن عباس

(1) أبو نعيم الأصبهاني، تاريخ أصبهان، ج 2، ص 316.

(2) السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 2، ص 180، والزرقاني، شرح الموطأ، ج 2، ص 313.