الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٩الرائد
(19)
رابعا: ما على الصبي إن انتهك محظورا
بعد إحرام الصبي قد يرتكب شيئا من محظورات الإحرام أو يفسد إحرامه رأسا فما يلزمه بذلك؟
اختلف الفقهاء فيه إلى قولين أولهما أن لا فدية تلزم بذلك مطلقا؛ لأن
محظورات الإحرام كما سيأتي من باب خطاب التكليف الذي يعفى فيه عن غير المتعمد للانتهاك.
ومعلوم من تأصيلات الفقهاء وقواعدهم في أبواب الجنايات أن عمد الصبي خطأ وقد حكي عليه الاتفاق، مما يفيد أن جميع انتهاكات الصبي لمحظورات الإحرام هي من باب الخطأ الذي يعفى فيه عن الفدية، قال الحافظ ابن عبدالبر:
قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا قود بين الصبيان وأن خطأ ما لم تجب عليهم الحدود ويبلغوا الحلم، وأن قتل الصبي لا
عمدهم
يكون إلا خطأ، وذلك لو أن صبيا وكبيرا قتلا رجلا حرا خطأ كان على عاقلة
كل واحد منهما نصف الدية.
(1) ابن قدامة، المغني، ج 3، ص 108.
٨٩ / ٢٬٥٦١
الأصل المصوَّر ٢ م.ب.