الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٠

الرائد

(4.)

قال أبو عمر: أما قوله لا قود بين الصبيان فهو أمر مجتمع عليه لا خلاف بين العلماء فيه، وأما قوله: إن عمد الصبيان خطأ تلزمه العاقلة فإن الصبي إذا كان له قصد وعرف منه تمييز لما يتعمده فهذا الذي عمله خطأ لارتفاع القلم عنه في القصاص والحدود وسائر الفرائض.

وأما إذا كان طفلا في المهد أو مرضعا لا تمييز له ولا يصح منه قصد ولا

تعمد فهو كالبهيمة المهملة التي جرحها جبار.

وهذا أصل مجتمع عليه، ولا أعلم خلافا فيه إلا ما تقدم من الشافعي ومن قال بقوله في أن عمد الصبي في ماله لا تحمله العاقلة).

مذهب

والله تعالى قد بيّن أن جعل الجزاء على من قتل الصيد -وهو من محظورات الإحرام إنما هو من باب العقوبة والجزاء والنكال على المخالفة الشرعية، وهذا لا يكون إلا في معصية ولا يحكم على فعل الصبي بالعصيان اتفاقا كما قال تعالى:

ا

يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا

فَجَزَاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ تَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيَا بَلغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفْرَةٌ

قلے

طَعَامُ مَسَكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ

(1) ابن عبدالبر، الاستذكار، ج 8، ص 56.