جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١٤٣جوابات العلامة البطاشي
للإنذار بالقرآن هو النبي من قوله تعالى وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) (1) وتعريف القرآن بأنه الوحي الذي أنزله الله على النبي صلى الله عليه وسلم المنقول إلينا بالتواتر المتحدي بأقصر سورة منه والله أعلم.
قوله: ((وأقول بعد فإن مصباح الهدى إلى آخر البيت فقوله بعد ظرف مبني على لقطعة الضم عن الإضافة والكلام متضمن معنى الشرط أي وأقول: مهما يكن من شيء بعد الصلاة والسلام فإن الفاء التي هي جواب الشرط الذي يتضمنه الكلام والمصباح السراج الضخم أضيف إلى الهدى لبيان استعارته، والمشكاة الكوة غير النفاذة ويجعل فيها السراج ليكون أجمع لضوئه والضمير في مشكاته خال منه أو إنما الله اكتسبه بالوحي من تعالى قال الله تعالى: (وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا) (2) فإن قيل: على هذا التأويل تنقطع مشكاته بموت النبي صلى الله عليه وسلم فيبقى بعده بلا مشكاة فالجواب عن ذلك: أن مشكاته من بعده قلوب العلماء الدين والخلفاء؛ لأن العلماء ورثة الأنبياء ومشكاته وما بعده جملة من مبتدأ وخبر في محل
الراشدين
الخبر لأن والله أعلم.
قوله: ((وهو القرآن إلى آخر البيت هو ضمير راجع إلى قوله: ((مصباح الهدى)) والقرآن بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على الراء قبلها و إمام تابع حكمه مضاف إليه والضمير في حكمه راجع إلى القرآن و ((هداه)) معطوف على حكمه وفي السر والإعلان جار ومجرور متعلق بتابع إذ يكون القرآن إماماً لمتابعة ولا تابعة مؤتماً به إلا إذا كان اتباعه له سرا وعلانية، وإمام يجوز فيه الرفع على التبعية والرفع والنصب على القطع للمدح والله أعلم.
قوله: ((منه العلوم أصولها وفروعها إلى آخر البيت الضمير في منه عائد إلى القرآن وهو خبر الجار والمجرور خبر مقدم للمبتدأ الذي هو العلوم وأصولها وفروعها بدل من العلوم بدل من الكل والمستنبطات المستخرجات بالرفع صفة للعلوم العلوم
(1) الأنعام (17) (2) الشورى (52)
137