جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١٤٢جوابات العلامة البطاشي
صلى إذا دعا معناه طلب صلاة الله وهي رحمته كما قال حياه الله وحبيت الرجل إذا دعوت له بتحية الله انتهى.
وسلام الله على نبيه تسليمه له من الآفات ولا خلاف في جوازهما على غير الأنبياء تبعا وأما استقلالا فالقياس الجواز (1) ولكنه قد قيل لما صار ذلك من شعار الروافض في علي بن أبي طالب وأهل بيته كان الاستحباب تركه لئلا يدخل القائل بذلك في الاتهام بالرفض لقوله الله) من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن (مواقف التهم) (2) وبمثل هذا الدعاء للأنبياء والترحم والترضي على غيرهم من الأولياء تعلم صحة القول من المسلمين أن الشفاعة إنما للمؤمنين فيندفع بذلك ما قاله أهل المذهب الباطل أن الشفاعة في حقهم من تحصيل الحاصل والمراد بالمبعوث
هي
(1) تجوز الصلاة على غير الأنبياء تبعاً فيقال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته وأتباعه ونقل الاتفاق عليه الإمام النووي في شرح مسلم ودليله ما جاء أن الصحابة سألوه عن كيفية الصلاة فقال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) وقال ابن مندة: هذا حديث مجمع على صحته، بل ذهب بعض الأئمة إلى أنه حديث
متواتر.
-?
وقد اختلف العلماء في الصلاة على غير الأنبياء استقلالا إلى مذاهب منها: ذهب جماعة من العلماء إلى جواز ذلك دون كراهية واستدلوا بحديث ابن أبي أوفى السابق تخريجه وهو حديث صحيح وقالوا إن الأصل عدم الخصوصية وإليه ذهب الإمام ابن النصر رحمه الله - من أصحابنا كما قالوا إن الصلاة من العباد الدعاء وهو جائز.
ب يجوز ذلك ولكن مع الكراهة وهو الأشهر عند الشافعية والأصح كما قال الإمام النووي لأنه شعار أهل البدع وقد
ج
نهينا عن شعارهم.
لا يجوز ذلك أصلا لأن الصلاة من شعار الأنبياء ومخصوصة بهم كما أن قولنا: عزوجل" مخصوص بالله عزوجل ولا يقال محمد عزوجل وإن كان عزيزا جليلا فلذلك لا يقال أبوكر. أما حديث ابن أي أوفى فهو على العين والرأس ولكنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لما ذكرناه وقد ذهب الإمام أبو ستة رحمه الله من أصحابنا في حواشية على الوضع إليه. (2) بحثت عنه كثيرا في جميع ما لدي من مصادر فلم أجده ولا من ذكره أو أشار إليه إلى أن ظفرت في تفسير الكشاف ففرحت فرحا شديدا لأنني سأنظر تخريج الحافظ له وعندما رجعت إلى "الكشاف" وجدت الحافظ قال في سورة يوسف عند ذكره: سيأتي في سورة الأحزاب إن شاء الله. وعندما جاء إلى سورة الأحزاب قال: سبق في سورة يوسف. وقد كمنت وقفت على كلام للأستاذ الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في تعليق له على المصنوع في معرفة الحديث الموضوع" لعلي القاري أن الحافظ قد فعل مثل ذلك عند تخريجه لحديث هناك وقال الأستاذ أبو غدة إن ذلك في يدل على أنه ليس له أصل عنده فضممت ما وجدته إلى ما قاله الأستاذ وسحبت الحكم على هذا الحديث إلى أن أطلعت على تخريج الحافظ الزيغلي إطلاقه لفظ غريب على ما ليسله أصل عنده. وقال الحافظ العراقي في المعنى من حمل الأسفار 721/ 2 عن حديث "اتقوا مواضع التهم": لم أجد له أصلا.
136