جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١٤٥من
جوابات العلامة البطاشي
المكلفين من العباد فقال: (والله قد فطر العباد (جميعهم إلى آخر، قوله: (فطر) أي ابتدأ والعباد) مفعول به و (جميعهم) تأكيد للعباد لإفادة الإحاطة والشمول و (من فضله جار ومجرور متعلق بقوله: (فطر) و (برءاء) جمع بريء بوزن كرماء في جمع كريم لا ينصرف لما فيه من ألف التأنيث الممدودة ومن (كفران جار ومجرور متعلق به أي أن الله تبارك وتعالى قد ابتدأ خلق العباد على فطرة الإسلام فكل مولود يولد المكلفين فإنه على أحكام فطرة الإسلام لقوله تعالى: (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله) (1) وقول النبي: كل مولود يولد على الفطرة) (2) فكان ذلك كذلك في أطفال المسلمين، بالاتفاق في أحكام الدنيا والآخرة وخرج ذلك أطفال المشركين بالاتفاق (3) في أحكام الدنيا فجاء الأثر بإلحاقهم في ذلك بآبائهم من الحكم بنجاستهم وجواز سبيهم إن كانوا من العجم وفي جبرهم بعد بلوغهم على الإسلام أو قتلهم إن لم يسلموا إن كانوا من العرب لقول النبي صلى الله عليه وسلم على إثر هذا الحديث: حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه) ثم بين الناظم أحكام الأطفال إذا ماتوا قبل بلوغهم فقال:
من
وبها يثاب الطفل قل والخلف في أطفال أهل الظلم والعدوان هم ثواب أم عقاب أم خدم حكوا ما ثم من ولدان
(1) الروم (30)
(2) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج الإبل جمعاء تحس فيها من جدعاء قالوا: يا رسول الله: أرأيت الذي يموت وهو صغير؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين". رواه البخاري (6599) ومسلم 25 (2658) وأبو داود (4714) والترمذي (3223) وأحمد (7180) ومالك (52) وابن حبان (128، 130)، قال الإمام النووي في شرح مسلم والأصح أن معناه أي الفطرة) أ، كل مولود يولد متهيئا للإسلام فمن كان أبواه أو أحدهما مسلما استمر على الإسلام في أحكام الآخرة والدنيا وإن كان أبواه كافرين جرى عليه حكمهما فيتبعهما في أحكام الدنيا إلخ. (3) قال شيخنا إمام السنة والأصول حفظه الله ورعاه في "قرة العينين" ص 45: ذهب رحمه الله- (يعني قطب الأئمة) إلى أن أطفال المشركين في الولاية وهذا يخالف ما عليه جمهور الأصحاب رضوان الله عليهم وما رجحه رحمه الله- هو
الصحيح اهـ
139