جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

جوابات العلامة البطاشي

والأرحجي للمقدم عندنا لدلائل دلت لبعد الثان قوله: وبها جار مجرور متعلق بقوله يثاب والباء فيه للسببيه وضمير التأنيث راجع إلى الفطرة المفهومة من مدلول قوله: (فطر) (العباد والمراد بالطفل المثاب ههنا جنس أطفال المسلمين، وأحكامهم كذلك في الآخرة بالاتفاق (1) وقوله: (قل) فعل أمر من القول محكي به قوله: (بما يثاب والجملة المعطوفة عليه قوله: (والخلف) بضم الخاء المعجمة أي والاختلاف في أحكام الآخرة قد حصل في أطفال أهل الظلم والعدوان والمراد بهم أهل الشقاق المشركون وأهل النفاق أي والاختلاف (2) في أحكام الآخرة ف أطفال هؤلاء قد حصل في جواب من سأل ألهم ثواب أم عليهم عقاب أم هم خدم لأهل الجنة فقيل بكل واحد من الثلاثة ولي قول رابع التوقف عن القطع فيهم بشيء من ذلك وقوله: حكوا ماً ثم بفتح الثاء المثلثة وتشديد الميم ظرف مكان هناك إشارة إلى الآخرة المفهومة من قوله: (ألهم ثواب أم عقاب) قوله: (والأرجحية) أي الزيادة في الرجحان للقول المقدم وهو قول من قال بثوابهم في الآخرة وقوله: (الدلايل) جمع لا ينصرف وصرف هنا للضرورة وقوله: (دلت) صفة له وقوله: (لبعد الثاني) اللام فيه لام اختصاص وبمعنى على كقوله تعالى: ويخون للأذقان) (3) (وتله للجبين) (4) والمراد بالثاني القول بعقابهم ودلائل البعد له منها ما قد ذكرنا من أصل فطرتهم على الإسلام ولا يصح نقضها منهم قبل البلوغ والاحترام لقوله عليه الصلاة والسلام: (القلم على الإسلام ولا يصح نقضها منهم قبل البلوغ

بمعنى

(1) هذا الذي عليه جمهور الأمة بل حكى غير واحد من الأئمة الإجماع عليه ولكن ذهب بعضهم إلى التوقف في ذلك أخذا من حديث عائشة عند مسلم 30 (2662) قالت: توفي صبي فقلت طوبى له عصفور من عصافير الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - أولا تدرين أن الله خلق الجنة وخلق النار فخلق لهذه أهلا ولهذه أهلا"

وقد رد عليهم الجمهور بأن الأدلة قائمة على أنهم في الجنة وأما هذا الحديث فمحتمل الأشياء منها: - 1 - لعل النبي صلى الله عليه وسلم نهى السيدة عائشة رضي الله عنها عن المسارعة إلى القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع. 2 - يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل أن يعلم أن أطفل المسلمين في الجنة.

(2) اختلف العلماء في هذه المسألة إلى أكثر من عشرة أقوال ذكرها وأدلتها الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 617/ 3 ط: دار

الفكر.

(3) الإسراء (109). (4) الصافات (103).

140