جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

جوابات العلامة البطاشي

الرؤيـ

مسألة: باسم الله والحمد لله، وصلى الله على رسوله وآله وسلم. (1) وبعد: فالمثبتون لرؤية الباري، والمنافون لها كلهم يحتجون بقوله تعالى: (ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني) (2) على اختلاف بينهم في التأويل. فقال المثبتون: إنه تعالى علق الرؤية باستقرار الجبل، وهو أمر ممكن والمعلق ممكن. وقال المنافون: إنه سبحانه وتعالى علق الرؤية باستقرار الجبل حالة التجلي، وهو محال، والمعلق بالمحال محال. قلت: وجه الاستدلال المثبتين أنهم نظروا إلى استقرار الجبل من حيث هو فجعلوه ووجه استدلال المنافين أهم نظروا إلى استقرار الجبل حالة التجلي، فجعلوه، ولا يخفى على من سلك طريقة الإنصاف، ولم يركب متن الاعتساف، أنه سبحانه لو أراد إمكان الاستقرار لما أتى بعده بقرينة التجلي، الذي يستحيل معه الثبوت والقرار، ولجاء بالكلام على وتيرة واحدة، كأن يقول: فلما نظر إلى الجبل أندك، ولكنه أتى بقرينة التجلي اللاحقة للدلالة على أنه مراد منظور إليه في الآية السابقة، فيكون التقدير فيها، ولكن النظر إلى الجبل حالة تجلي رب العزة هل يثبت أم لا؟ فإن ثبت فسوف تراني.

ممكنا

محالاً

وكذلك يتصل الكلام ويتلاءم، ويأخذ بعضه بحجزة بعض، فيكون من باب التعليق بالمحال، ولا تفكك الكلام وتنافر، فلم يكن بين الاستدلال وبين التجلي طباق، وخرج النظم على الالتئام والاتساق، فليذق كل ذي ذوق سليم. شعراً: ومن يك ذا فم مر مريض يجد مراً به الماء الزلالا

غيره

(1) وجدت هذه الرسالة في القطعة الأولى من مخطوط تمهيد قواعد الإيمان.

(2) الأعراف (143)

162