جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١٦٩جوابات العلامة البطاشي
وكم من عائب قولاً صحيحاً
و آفته من الفهم السقيم
والله بكل شيء عليم.
إحباط العمل بالكلام في المسجد
مسألة: (1) وعند: ويوجد من بعض الرقاع رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم: من تحدث بحديث الدنيا في المسجد أحبط الله عمله سنة) (2) أتكون هذه الرواية صحيحة أم لا؟ وما صفة الحديث الذي يحبط العمل، يحمل على كل حديث، أم حديث وبه شيء
من المعاصي؟ الجواب: إن إحباط العمل لا يكون إلا بكبيرة، فإذا حمل ذلك على ما يكون من هذا القبيل، فيبقى النظام في تخصيصه بالمسجد، وفي تحديده بالسنة، وإحباط العلم الصالح بالكبيرة عام في كل مكان، وكل زمان ما لم يتب منها، ولا يبين لي في ذلك معنى إلا إذا حملنا ذلك على ما دون الكبيرة من الكلام الذي ينبغي تتريه المسجد عنه من يغر قطع على قائله بعصيان، فيكون في تخصيصه بالمسجد معنى التعظيم له بتتريهه عن ذلك ويكون معنى الإحباط ما يؤثر فيه شؤم ذلك الكلام من الفتور عن الطاعة إلى ذلك الحد المحدود، لا معنى الإحباط المتعارف في الشريعة، إلا إذا كان معني دق عن الفهم. والله أعلم.
لذلك
(1) مخطوط غاية الأوطار
(2) لم أجده بهذا اللفظ ولعله مروي بالمعنى مما يروى: الكلام في المساجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) ويروي بلفظ: الحديث في المساجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش)
قال علي القاري: حديث موضوع، وقال الحفاظ العراقي في تخريجه لأحاديث "إحياء علوم الدين": لم أقف له على أصل، ونقل كلامه إلى في " إتحاف السادة المتقين " وأقره عليه وقال العلامة السفاريني في "غذاء الألباب شرح منظومة الآداب" وأما ما أشتهر على الألسنة من قولهم أن النسائي قال الحديث في المسجد وبعضهم يزيد المباح يأكل
الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش - وبعضهم يقول: كما تأكل النار الحطب) فهو كقوله أصل له. اهـ. قلت: وهو معارض بأحديث عدة فيها أن الصحابة كانوا يتكلمون في المسجد والنبي لا يراهم ولا ينكر عليهم، من ذلك حرب قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نعم كثيرا كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس قام وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويبتسم، الحديث رواه مسلم 670) (52) وأبو داود (1294) والنسائي (1357) والطيالسي (771) والبيهقي
حديث سمعت
(240/ 10) وغيرهم
163