جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١٨١جوابات العلامة البطاشي
بسم
الله الرحمن الرحيم (1)
أسباب الخلاف بين المسلمين
وفي بعض الروايات فإن الأمة لما اختلفت هذا الاختلاف الكثير، فقد صدق فيها
قوله الله كما
روي عنه
في الحديث الشهير (2)، وكان الكذب من بعضهم في بعضها مقطوعا به واجبا رده لقوله الله) (3): (ألا وسيكذب علي من بعدي فما فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فهو عني قلته أو لم أقله، وما خالفه
أتاكم عني فليس عني
قلته أو لم أقله والروايات في ذلك على وجهين:
الحديث
(1) وجدت هذا الجواب في مخطوط " تمهيد قواعد الإيمان" القطعة الأولى (2) روى الإمام الربيع - رحمه الله - (41) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهن في النار ما خلا واحدة وكلهم يدعي تلك الواحدة، كما هو ظاهر فإن صحيح ثابت، لذلك يعاقب على المصنف رحمه الله - تصديره بلفظ روي التي اصطلح على أن تكون خاصة بما لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أما الصحيح الثابت فيصدر بصيغ الجزم الدالة على الصحة ولعل المصنف رحمه الله - لم يستحضر هذه الطريق، ونظر إلى طرق الحديث الأخرى الواردة عند قومنا، ولم يراها سالمه فصدر الرواية بذلك، وعموما عند غير أصحابنا صحح هذا الحديث جماعة منهم الشاطبي في الإعتصام وابن تميمة في مجموع الفتاوي والترمذي والحاكم وابن حبان، وقال الحافظ في تخريجه لأحاديث الكشاف: إسناده حسن. ولم نخرج باقي الطرق للاكتفاء بطريق الإمام
الحديث
الربيع -رحمه الله - لأنها أصح الطرق على الإطلاق، إذا لم تسلم الطرق الأخرى من المقال"، والله أعلم. (3) روى الإمام الربيع -رحمه الله - (40) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فعني وما خالفه فليس عني). وكما هو ظاهر صحيح ثابت بها اللفظ ولكنه لم يصح بلفظ غيره، قال شيخنا إمام السنة والأصول -حفظه الله- هذا الحديث روي من طريق علي بن أبي طالب وابن عمر وأبي هريرة وثبان وكل طرقة ضعيفه. اهـ، أما لفظ المصنف-رحمه الله- فلم أجد بنصه وإنما وجدت ما يقاربه من ذلك: - حديث أبي جعفر مرفوعا: (ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فأنا قلته وما خالفه فلم أقله). قال شيخنا إمام السنة والأصول: وأبو الجعفر إن كان هو الأنصار الذي ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كما هو الظاهر فالحديث مرسل، إن كان غيره فهو مجهول والراوي عن أبي جعفر خالد بن أبي كريمة ضعيف، وقد جاء عند أحمد وغيره ما يشهد
لمعناه. اهـ
2 - حديث ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا إن رحى الإسلام دائرة (قال فكيف نصنع يا رسول الله؟ قال: (أعرضوا حديثي على الكتاب فما وافقه فهو مني وأنا قلته (رواه الطبراني في الكبير (11534) وفي إسناده يزيد بن ربيعه قال الهيثمي وهو متروك منكر الحديث، وقال في موضع آخر: نسب إلى الوضع حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا أعرفن أحداً منكم أتاه عني حديث وهو متكئ في أريكته فيقول اتلوا به علي قرآنا ما جاءكم عني من خير قلته أو لم أقله فأنا أقواله وما أتاكم من شر فإني لا أقول الش أخرجه أحمد (367/ 2) والبزار (126) وفي إسناد أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي قال الهيثمي: رواه أحمد والبزار وفيه أبو معشر نجيح
ضعفه أحمد وغيره وقد وثق. اهـ
175