جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٢١٢جوابات العلامة البطاشي
أعلم، فانظر أخانا في جميع ما أجبناك به في هذه الجوابات ثم لا تأخذ منه إلا
الحق؟ (1)
(1) إن الناظر إلى كتب الفقهاء في ذلك يجدهم قد اختلفوا في هذه المسألة إلى مذاهب منها:
1 - إذا سمع الإقامة لم يجر له الدخول في غير صلاة الفرض من سنة راتبة أو نافلة، واستدلوا له بأدلة منها: - حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) وهو حيدث صحيح ثابت كما قال شيخنا إمام السنة والأصول، أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي وأحمد الدارمي وغيرهم وقلوا إن الأصل في النهي أن يتوجه إلى نفي الحقيقة أو إلى أقرب مجازاته وهي الصحة، فيكون المعنى على الأخير لا صلاة صحيحة، وعلى الأول يكون النفي منصبا على الذات، ومع ذلك كله فلا تثبت هذه الصلاة أصلا، أما ما ذكره بعضهم من أن التقدير هنا لا صلاة كاملة فهو أخذ بأبعد المجازات وترك لأقربها، أو ترك للحقيقة التي تنصب على الذات ولا
دليل عليه.
حديث عبد الله بن بحينة قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم لاث به الناس فقال رسول الله (الصبح أربعا الصبح أربعا؟) رواه البخاري ومسلم وابن ماجه والطحاوي والدارمي والبيهقي وأحمد والنسائي وغيرهم. قال النووي في شرح مسلم: (ألصبح أربعاً) هو استفهام إنكار، ومعناه أنه لا يشرع بعد الإقامة للصبح إلا الفريضة، فإذا صلى ركعتين نافلة بعد الإقامة ثم صلى معهم فريضة صار في معنى من صلى الصبح أربعاً لأنه صلى بعد الإقامة أربعاً. واعترض عليه بأن النبي لو لم يأمره بالإعادة بل أنكر فقط، ورد أن هذا الدليل كافي للنهي وإنكار ذلك، أما نقض الصلاة فهو ساكت وحديث أبي هريرة السابق ناطق، ولا خلاف أن الناطق مقدم على الساكت، فالنقض إن سلم جدلاً إنه غير مستفاد منهما فهو ظلال في حديث أبي هريرة السابق. - حديث عبد الله بن سرجس قال: دخل رجل المسجد رسول الله له في صلاة الغداة فصلى ركعتين في جانب المسجد ثم دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا فلان بأي الصلاتين اعتددت أبصلاتك وحدك أم بصلاتك معنا؟ أخرجه مسلم وأبو هريرة والنسائي وابن ماجه والبيهقي وأحمد والطحاوي وابن خزيمة وغيرهم. وقال الخطابي في "معالم السنن" في هذا الدليل على أنه إذا صادف الإمام في فريضة لم يشتغل بركعتي الفجر ويتركهما إلى أن يقضيهما بعد الصلاة، وقال: أيتهما صلاتك؟) مسألة إنكار، يريد بذلك تنكيله على فعله، وفيه دلالة على أنه لا يجوز له أن يفعل ذلك وإن كان الوقت يتسع للفراغ منها قبل خروج الإمام من صلاته، لأن قوله: (أو التي صليت معنا يدل على أنه أدرك الصلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغة من الركعتين.
•
- يشرع لمن دخل المسجد والإمام يصلي فريضة الصبح أن يصلي ركعتي الفجر آنذاك، واستدلوا له بـ: 1 - حديث أبي هريرة السابق ذكره وقد تقدم هناك ماله وما علية -2 - حديث رواه أبو داود (1254) مرفوعاً: لا تدعوهما وإن طردتكم (الخيل وقال: هؤلاء إنه قد خصص حديث أبي هريرة المانع من الصلاة مطلقا وقد رد هذا بما يلي:- الا نسلم ثبوت الحديث ففيه مقال قال المنذري: في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المدني ويقال فيه عباد بن إسحاق أخرج له مسلم واستشهد به البخاري ووثقة يحبى بن معين، وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به حسن الحديث ولي بثبت ولا قوي، وقال يحيى بن سعيد القطان: سألت عنه بالمدينة فلم يحمدوه. 1 هـ. واعترض هؤلاء على ذلك بأن أبا داود قد سكت على هذا الحديث مما يدل على ثبوته وصحة الاحتجاج به، ورد هذا بأنه لا يعتبر بسكوت أبي داود الأمور منها:
أن أبا داود قد يسكت عن حديث لأنه تكلم عليه من قبل فاكتفى بذلك. . قد يكون سكوته لذهول منه.
قد يكون سكوته ذلك لاختلاف النسخ.
قد يكون ذلك لأن أحد رواة ذلك الإسناد من الشهرة بمكان وقد شاع أمره، فليس بحاجة لما يبين أمره. والله أعلم
206