جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٢١٤جوابات العلامة البطاشي
ملاة الجماعة
صلاة المنفرد حال صلاة الجماعة
مسألة: ما تقول في صلاة المنفرد خلف صلاة الجماعة في مسجد لا إمام فيه أنتم صلاتة أم لا كان قد دخل في صلاته قبلهم أو بعدهم، وكذلك إن صلوا مسافرين جماعة بعد إمام المسجد، ثم جاء أناس فصلوا فرادى في ذلك الوقت فرضاً أو نفلاً أنتم صلاتهم أم لا؟ تفضل بين لنا ذلك مأجوراً إن شاء الله.
الجواب: أما صلاة المنفرد في حال صلاة الجماعة حيث تجوز الصلاة بصلاتهم في المسجد لم تثبت فيه صلاة الجماعة، وقد دخل في صلاتة بالإحرام قبلهم فيو معنى الترخيص في تمامها.
وإن كان ذلك في مسجد فيه صلاة الجماعة ثابتة فقد قيل بفسادها مطلقاً. وقيل: ما لم يصل أكثر صلاته فإن كان قد صلى أكثرها تمت له ولا أحفظ في ذلك نصا إذا لم يكن قد دخل قبلهم في الصلاة ولعل ذلك أشد لمعان أخر تدل على ذلك في الأثر. ولعل الحديث المروي عنه عليه أفضل الصلاة والسلام أنه قال: (إذا أقيمت اللاة فلا صلاة إلا بصلاة الإمام) (1) مما يحتمل التأويل فيجوز أن يحمل على معنى تضعيف الأجر كقوله في الحديث الآخر: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) (2) غير أني لا أحفظه نصاً ولكنه عندي غير خارج من الصواب، ولا سيما على قول من يقول
(1) روي مسلن (710) 63 عن أبي هريرة الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) ورواه أيضا أبو داود (166) والترمذي (419) والنسائي (865،864) وابن ماجه (1151) والدارمي (1448) وأبو يعلي (6379) وابن خزيمة (1123) وابن حبان (2181) والبيهقي (4546) والبغوي في "شرح السنة" (804)، قال النووي في المجموع 227/ 30: حديث صحيح، وقال ابن المنذر: هو أثر ثابت، وصححه ابن عبد البر وابن حبان وانب خزيمة والبغوي وكثيرون، والله أعلم
(2) حديث صحيح رواه الإمام الربيع رحمه الله - في مسنده (256) من طريق الإمام أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد وقال الربيع: يعني بذلك والله أعلم الفضل ما بين صلاته في بيته، ومن صلى في بيته فقد جازت صلاته باتفاق الأمة.
وقد روى هذا الحديث غير الإمام الربيع - رحمه الله - من غير ما طريق ولكنها لم تسلم كلها من المقال.
208