جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٥٧جوابات العلامة البطاشي
علوم القرآن
(معني (من) في قوله تعلى (يغفر لكم من ذنوبكم) (1) الحمد الله على ما ألهم، وعلى ما هدى وفهم وصلى الله على رسوله محمد وآله وصحبه وسلم. أما بعد … فإن المقصود مما نورده ها هنا تقرير معاني ((من)) الجارة، لتكون توطئة وتمهيداً إلى بيان ضعف المذاهب التي أوردها المفسرون والنحاة في معنى ((من)) من قوله سبحانه وتعالى) يغفر لكم من ذنوبكم .. ) (2) وسنقتصر على ما ذكره الشيخ ابن مالك (3) من معانيها في الخلاصة (4)، مع التفسير له بما عثرنا عليه من النكت في كتب النحو، وبالله نستعين.
33
قال الشيخ ابن مالك في الخلاصة (5): بَعض وَبَيِّن وابتد في الأمكنه بمِنْ وقد تأتي لبدء الأزمنة وزيد في نفي وشبهه فجر نگرة كما لباغ من مفر فذكر لها في هذين البيتين أربعة معان وسيأتي لها معنى خامس، فيما نورده قوله فيما بعد إن شاء الله. الأول: التبعيض وإليه الإشارة بقوله: بعض، كقولك: أخذ من الدراهم، الدراهم أي بعضها وعلاماتها صلاحية قيام بعض قيامها. والثاني: التبيين، وإليه الإشارة بقوله بين، كقوله تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان) (6) قال
(1) وجدت هذه الرسالة في فتح الرحمن) للشيخ البطاشي.
(2) نوح (4).
(3) هو جمال الدين أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن مالك الطائي، الشافعي، ولد في جيان الأندلس عام 600 هـ كان إماما للقراءات وعللها واللغة والنحو والصرف، من تلامذته الإمام النووي وابن العطار وابن خلكان، له العديد من المؤلفات منها ألفية في النحو ولامية الأفعال والكافية الشافعية وغيرها، توفي في 12 من شعبان سنة 672 هـ. (ينظر في
ترجمته طبقات الشافعية الكبرى 18/ 5، البداية والنهاية لابن كثير (267/ 13) (4) هذه التسمية مأخوذة من قول ابن مالك في آخر هذه المنظومة: أحصى من الكافية الخلاصة
كما اقتضى غنى بلا خصاصه
مقاصد النحو بها محوية
ويسميها بعضهم ألفية النحو أخذا من قوله في أولها: وأستعين الله في ألفية
(5) ينظر شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 17/ 2 ط المكتبة العصرية، 1418 هـ.
(6) الحج آية (31).