جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٥٨جوابات العلامة البطاشي
الأشموني في "شرح الخلاصة" (1) وعلامتها أن يصح أن يخلفها اسم موصول، ومثل لها بعض لها النحويين بنحو: خاتم من فضة وبه ظهر أن العلامة التي ذكرها الأشموني غير صالحة في كل موضع من مواضعها ولو قال إن علامتها أن يتقدمها اسم جنس يبين بما أحد الأنواع التي يحتملها ذلك الجنس لكان أولى. والثالث: ابتداء الغاية، وإليه الإشارة بقوله: وابتد في الأمكنة إلى آخر البيت.
"
وتأتي لابتداء الغاية في الأمكنة بالاتفاق كقوله تعالى: من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى … ) (2) ولابتداء الغاية في الأزمنة أيضاً، خلافا لأكثر البصريين (3)، نص عليه الأشموني (4) في شرح الخلاصة"، ومثل له بقوله تعالى: المسجد أسس على التقوى من أول يوم أحَقُّ أن تقوم فيه)) (5) وقال غيره: إنها في الأصل لابتداء الغاية في الأمكنة، وإن استعملت للابتداء في غيرها، فعلى سبيل الاستعارة، كالآية الكريمة، وكقول الشاعر: وإن حديثاً منك لو تعلمينه جنى النحل في ألبان عود مطافل قال: إنها وردت في الآية والبيت على أصلها، أما في الآية فظاهر، وأما في البيت، فلأنه قال: منك فأدخل من على المخاطبة، فظهر أن من استعيرت من المكان في غيره للمشابهة في كون الشيء مبتدأ فهو مجرد على الاستعارة.
والرابع: الزيادة، وإليه الإشارة بقوله: وزِيدَ في نفي وشبهه .. إلى آخر البيت أنها تأتي مزيدة بشرطين، أحدها: أنها تزاد في سياق النفي أو ما أشبهه،
فأفهم
منه
(1) ينظر شرح الأشموني على ألفية ابن مالك 70/ 2 ط دار الكتب العلمية، 1419 هـ.
(2) الإسراء (1).
(3) ذهب جمهور الكوفيين وأبو العباس المبرد والأخفش وابن درستويه من البصريين إلى أن (من) قد تأتي لابتداء الغاية من الزمان ومال إلى هذا المحقق الرضى وهو الذي ذهب إليه ابن مالك وابن هشام، وذهب جمهور البصريين إلى أنها لا تجيء لذلك، واتفق الجميع على أنها تأتي لابتداء الغاية في الأمكنة والأحداث والأشخاص. (4) علي بن محمد بن عيسى أبو الحسن نور الدين الأشموني ونحوي فقيه متكلم، ناظم، أصله من أشمون بمصر، ولد في القاهرة 838 هـ، وولي القضاء في دمياط، من مؤلفاته حاشية على " الأنوار لعمل الأبرار في فقه الشافعية، ونظم " جمع الجوامع" للسيوطي يفي النحو، ونظم "إيساغوجي" في المنطق، توفي عام 900 هـ، (ينظر في ترجمته الأعلام للزركلي 10/ 0، کشف الظنون 153/ 1).
(5) التوبة (108).