جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٧٦

جوابات العلامة البطاشي

الجواب الأول: إن أكثر موضوعات الشرع يخالف معناها لغة معناها شرعاً، فلا يكون الخلاف بين المعنيين في الشفاعة بدعاً.

والجواب عن الثاني: أن روايتهم بإثبات الشفاعة لأهل الكبائر تضادها رواية أصحابنا بنفيها عنهم (1)، وإذ تنافت الروايتان فالمرجع فيهما إلى أحكام القرآن المبين، الذي هو حبل الله المتين، من تعلق به نجا، ومن قال به صدق، ومن حكم عدل، وسنتلو عليكم إن شاء الله أحكامه المحكمة في ذلك عند الجواب عن الثالث، فخذوها من هناك.

به

والجواب عن الثالث: أن الاقتصار في نفي الشفاعة عن الأبرار على اعتبار ما خيل إليهم فيها من تحصيل الحاصل جهل وضلال باطل، لا يدعيه عاقل له حظ من الذوق السليم المدرك للطائف المعاني، التي تضمنتها الآيات والذكر الحكيم، فإن كون الشفاعة للأبرار على الخصوص له آية ظاهرة جلية، من النصوص الإلهية، في أحكام دنياوية، وأحكام أخروية، ولا ينكرها من الناس إلا موءوف (2) الحواس، كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا. فأما أشبهاهها من النصوص في أحكام الدنيا الذي يقضى بكونها للأبرار على الخصوص، فقوله تعالى تشريفاً لنبيه وتكريماً: وتنبيهاً للمؤمنين وتعليماً: إن الله

ومن

وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً) (3) وقوله إخباراً عن حملة العرش: (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم) إلى قوله: (وذلك هو الفوز

(1) رواية المسند وردت في زياداته وليست من أصل المسند (1002)، وهي عن جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليست

الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي).

(2) فاسد الحواس. (3) الأحزاب (56)

70