جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٧٥جوابات العلامة البطاشي
إلا للفريق المطيع، فلا حظ فيها لأهل الجحود والإنكار، ولا لعصاة أهل التوحيد والإقرار، خلافا في الدين لمن خصها في زعمه، أو أشرك فيها عصاة الموحدين، حيث جعلوا قالوا مذهبهم ذلك على شفا جرف هار، من دعوى الخروج لهم من النار، وقد خلصوا من الاستدلال للمذهب المذكور ثلاثة أمور: الأول: أنهم جعلوا معنى الشفاعة في الشرع مثل معناها في اللغة، على سبل البت
والقطع.
والثاني: ما يروونه في الحديث الذين زعموا عن النبي يا أنه قال: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) (1) والثالث: أن الأبرار لا حاجة لهم إلى شفاعة نبينا المختار، إذ كل منم بمقتضى
وعد الله إلى ثوابه واصل، فالشفاعة في حقهم باب من تحصيل الحاصل.
(1) جاء من طريق أنس بن مالك أخرجه أبو داود (4739) وأحمد (213/ 3) وابن خزيمة في توحيده 652/ 2 والحاكم 69/ 1 والبيئة 190/ 10.
وفي إسناده بسطام بن حريث قال عنه الذهبي في الميزان: مجهول الحال .. تفرد عنه سليمان بن حرب. وجاء من طريق جابر عند ابن ماجه (4310) والترمذي (2436) وابن حبان (2467) والحاكم (240) وفي إسناد ابن ماجة الوليد بن مسلم المدلس الشهير الذي يدلس تدليس التسوية وهو لم يصرح بالسماع وقد نقل النووي الاتفاق على عدم قبول رواية المدلس إذا لم يصرح بالسماع مع أن طامة الوليد هذا أن تدليسه التسوية الذي هو جرح على الأصح من أقوال العلماء، فلا يفيده حتى التصريح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد.
أما إسناد الترمذي والحاكم ففيه ممد بن ثابت البناني قال ابن معين ليس بشيء، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وقال المبار كفوري: ضعيف، وفي إسناد الحاكم عن جابر ودلالة زهير بن محمد العنبري، وقد اختلف العلماء فيه، فقال معاوية عن يحيى ضعيف وذكره أبو زرعة في أسامي الضعفاء وقال أبو حاتم محله الصدق وفي حفظه سوء، وكان حديث الشام أنكر تم حديثه بالعراق لسوء حفظه، وقال النسائي: ضعيف، وفي موضع آخر ليس بالقوي، وقال الحاكم أبو أحمد: في حديثه بعض المناكير، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال يخطئ ويخالف. وجاء عن ابن عمر عند ابن جرير في تفسيره (7932/ 450/8) وفي إسناده الهيثم بن جماز قال ابن معين: ضعيف، وقال مرة: ليس بذاك، وقال أحمد: ترك حديثه، وقال النسائي: متروك الحديث على أنه لم سلم صحة هذا الإسناد فلا يمكن القول بظاهر الحديث مطلقا كيف وهو مصادم لنص قاطع متنا ودلالة في كتاب الله وهو قوله تعالى:: (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) وهذا الحديث يقول لا بل لهم شفاعة ويقول سبحانه: (يوم لا ينفع مال ولا بنين إلا من أتى الله بقلب سليم فليس هناك عربون للنجاة أبداً إلا العمل الصالح، ثم إنه لو كان الحكم هكذا لماذا أنزلت الآيات وجاهد الى كان الان
الرسول كل تلك السنين وقاسى أشد المصاعب وأهول الأحداث أمن أجل أ يقولوا لا إله إلا الله دون ترجمة لها بالعمل الصلاح، هذا والله عين التناقض أبمثل هذه العقائد يحلم من يحلم أن تستقيم أمور المسلمين على نهج الخلفاء
الراشدين؟
حقيقة إن من يتعرض لأهوال وشدائد عظيمة من أجل دينه وهو يتمسك بمثل هذه العقيدة أراه رجلاً ذا باع في الصبر وذلك أنه لو مل يتمسك بدينه لما حل به ما حل ولدخل الجنة مباشرة أو بعد تطهير فيتساوى مع الذي أذهب عمره كاملا في عبادة وتنسك.
69