جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٧٨جوابات العامة البطاشي
هذه الدعوات لأهل الإصرار، من عصاة أهل التوحيد والإقرار، وما من شفاعة الرسول إلا نوع دعاء بخير من جنس هذا الدعاء المنقول، فكيف يصح العدول بها عن أشباهها عند له أدنى مسكة من أهل العقول، مع أن هذه من الدعوات على قياس مذهبهم بالباطل كلها من باب تحصيل الحاصل. فإن قالوا: إن أهل الكبائر من أهل الإقرار بالإسلام، قد دخلوا في عموم استغفار الملائكة عليهم الصلاة والسلام، حيث قال الله حكاية عنهم: ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم) (1)؟ قلنا: إن كانوا داخلين في هذا الاستغفار، من حيث إنهم من أهل الأرض، فالمشركون أيضا مثلهم، وأنتم مثلنا لا تقولون بذلك في أهل الشرك، فظهر في هذا العموم المنصوص أنه قد قضى عليه معنى الخصوص، لأن الاستغفار المذكور بالمؤمنين مخصوص؛ على نحو ما في سائر النصوص، مع أنه يحتمل أن يكون للعموم، فيفيد معنى السؤال والدعاء لأهل الأرض، طلب الستر والإمهال، كما قيل في قوله تعالى: وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) (2) فيكون استغفاراً في أمر الدنيا. فإن قالوا على التفسير الأول: إن المشركين قد أخرجهم الدليل، فليس لهم إلى
الشفاعة
من سبيل؟ قلنا وكذلك عصاة أهل التوحيد، قد أخرجهم الدليل، فليس لهم حظ منها، لما قد أثبتناه ها هنا، فليس عليه من مزيد، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. فإن قالوا: إن استغفار الأنبياء والمؤمنين والمؤمنات يعم من الأمة العاصي والمطيع، فكذلك شفاعة الشفيع؛ لأن الإيمان على معنيين: أحدهما معنى لا يراد منه إلا معنى التصديق، فيوصف به العاصي من هذا
الفريق.
(1) الشورى (5)
(2) الرعد (6)
72