جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٧٩جوابات العلامة البطاشي
والثاني: الإيمان المشفوع بالعمل الصالح، فيدخل في اسم المؤمنين والمؤمنات بهذا الاعتبار فرق من الأبرار، وعصاة أهل الإقرار؟
هذا
قلنا: إن المراد بالإيمان ها هنا هو الإيمان الشرعي، وهو الإيمان المشفوع بالعمل الصالح، لا الإيمان اللغوي الذي هو التصديق فقط، وعلى تقدير التسليم لذلك، فالمؤمنون اسم عام للفريقين للأبرار والمصدقين من الفجار، ولكن قد خص التعميم دعاء حملة العرش العظيم، حيث كان منهم الاستغفار، نصاً في فريق الأبرار، فدخلوا في منطوقه، وخرج بمفهومه فريق الفجار، فظهر بما ذكرنا من الآيات الكريمة، والحجج المستقيمة أن سنة الله جارية في الصالحين من أهل السماوات والأرض بالدعاء، من بعضهم لبعض، فتارة يكون من الفرض كالأمة لأهل الإسلام بالصلاة على نبينا والسلام، وتارة يكون من السنة كالتحية الفاشية بين أهل الجنة، وتارة يكون من الشروط التي يتوقف عليها إذن المولى لأهل الجنة بمصيرهم إليها، كالشفاعة التي جاء في الحديث أنها أحسن الأمور الثلاثة، التي لا يكون دخول الجنة إلا بها، وهي رحمة الله، والعمل الصالح، وشفاعة النبي. (1) إلا أن العمل الصالح والشفاعة، كلاهما من رحمة الله، فإذن لا يدخل الجنة أحد إلا برحمة الله، لأن أعمال العاملين وإن تمادت أعمارهم إلى آلاف من الأعوام، لا يفترون من الصلاة والصيام وغيرها من سلالة العبادات، أنواع القيام، لا يوازي واحدة من النعم، التي هي التي هي تحصيل الطعام والشراب، وتسهيل انحدارها حتى يستقر في الأقصاب، وتحويل أعيانها بآلات الانهضام، وتعديل تقسيمها إلى ثلاثة الأقسام، وتنويل الجسد القسم الصلاح منها بما أودع فيه من الآلات التي يصدر تفريقه في كل جزء من أجزائه عنها، وتتزيل قسم الفساد مماطاً أذاها عن العباد راحة للأجساد، وتنبيهاً على أن ابن آدم في حال كماله، وأحسن أحواله، لا ينفك من الخبث واحتماله.
من
(1) لم أجد هذا الحديث بهذه الصفة في شيء من الكتب المسندة، ولكنني وجدته في زيادات مسند الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله وليس لها حكم المسند (1001) عن جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا بعمل صالح وبرحمة الله وشفاعتي (ولعله يوجد إسناد آخر ولكن أقعدني عن العثور عليه همة خامدة.
73