جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٨٧

جوابات العلامة البطاشي

الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم نحو تسعة عشر صنفاً من عصاة هذه الأمة، خلافاً لما نقلوه من الشفاعة لهم عمن أخذوا منه ضلال الأئمة، بناء على قاعدة مذهبهم في دعوى الخروج لهم من النار، وغفران ما دون الشرك من الأوزار بغير توبة واستغفار، وإنها لقاعدة محتثة من فوق أحكام الله في كتابه، وأحكام رسول الله في سنته، ماله فيهما من قرار، وإنما لتوشك أن تنهار وتنهد بكم في نار جهنم إلا أن يتوبوا من أهوائهم، صادقين في ارعوائهم وأنى لهم، قد سيطر حب الباطل بلحومهم ودمائهم. اللهم يا مالك الملك، إنا نعوذ بك فأنقذنا بفضلك من كل مهلك. والحاصل في هذه القول الفاصل بين الحق والباطل، أن حديث شفاعة الـ من المختار لأهل الكبائر من عصاة أهل الإقرار أحد الوجوه التي يحتجون بما خروجهم من النار، وقد تردد هؤلاء الجهال في مذهبهم هذا بين ثلاثة أقول: فتارة يدعون للعاصي، غفران ما دون الشرك من المعاصي، من قوله تعالى: ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (1) فوقعوا بهذا التأويل في تكذيب التنزيل، لأدائه إلى التبطيل، لما تكرر فيه من الأخبار، عن هؤلاء الأشرار بعذابهم في النار، لأن الصحيح من أحكام الكتاب، إن ثبت الغفران، وجب انتفاء العذاب. وتارة يحتجون بما يزعمون، من حديث الشفاعة، وقد تقدم أن لا حظ لهم في دعاء الصالحين في الدنيا ولا يوم تقوم الساعة اللهم إلا أن يدخلوا في الاستغفار الدنيوي، الذي معناه طلب الستر والإمهال شركة لهم فيما يقتضي رحمة الآخرة، على حال من الأحوال، بدليل ما قد ثبت عليهم من اللعن، والمتوجـ والمتوجه إليهم في الدارين بلا جدال حيث قال تعالى: إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم) (2) إلا أن يقولوا: إن الآية الكريمة نزلت

6 - عن عصمة له قال: قال رسول الله: ثلاثة لا ينظر الله إليهم غدا شيخ زان ورجل اتخذ الأيمان بضاعته يحلف في حق وفقير مختال مزهو) رواه الطبراني في الكبير (180/ 17) وفيه الفضل بن المختار، قال أبو حاتم: أحاديثه منكرة ويحدث بالأباطيل، وفيه أحمد بن رشدين شيخ الطبراني، اتهم بالكذب والوضع. قال الهيثمي: إسناده ضعيف.

(1) النساء (48) (2) النور (23)

81