جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٨٨

جوابات العلامة البطاشي

في المنافقين الذين رموا عائشة رضي الله عنها - والمنافقون مشركون في السريرة، وإن كانوا مسلمين في العلانية، لدليل قوله تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين) (1) فوقع اللعن في الدارين على هؤلاء الرامين بكونهم

مشركين.

فنقول: إن ظاهر الآية لا يدل على أن المراد بالذين يرمون المنافقون المذكورون وعلى تقدير التسليم للدعوى، فالعبرة بعموم الحكم لا بخصوص السبب، ولا أن علة اللعن في الدارين هي الرمي وحده، فتناول في الدارين كل رام مشركاً أو موحداً، لكل مزية قد اتصفت بتلك الصفات المذكورة، وكون العبرة بعموم الحكم لا بخصوص السبب طريقة شهيرة، ونظائرها في القرآن وغيره كثيرة. وتارة يزعمون أن عصاة أهل الإقرار يعذبون بقدر أعمالهم في النار، ثم يخرجون منها إلى الجنة منعمين مع الأبرار، فإن كان ذلك مأخوذاً من قوله تعالى: وجزاء سيئة سيئة مثلها) (2) و (من جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها) (3) فالجزاء بالأمثال على سيئات الأعمال عام في أهل الشرك والإنكار وفي عصاة أهل التوحيد والإقرار، فلا خصوصية بين المثلية في الوعيد لعصاة أهل التوحيد، وإن كان مأخوذا من الحديث عن النبي الا الله، فإن كان فيه عصاة أهل التوحيد يعذبون بقدر أعمالهم، فهو يوافق لما في القرآن من الآيات في جزاء الذين كسبوا السيئات بأمثالها، ونفى الخروج من النار الثابت عندهم في الأخبار زائداً على ما اتفقت عليه الآيات والروايات، من الجزاء للعصاة يمثل ما كسبوا من السيئات. فوجب طرح المزيد الذي يفيد بظاهرة تكذيب القرآن المجيد، المصرح لهم بالخلود في دار الوعيد، ولا حجة لهم فيما يزعمون، من طرح كلمة التأبيد، عند ذكر عقاب عصاة أهل التوحيد، على تقدير التسليم لذلك يكفي بالخلود وحده، دليلا على الدوام الذي لا يبيد، حتى لو طرح ذكر الخلود مثلا في حقهم، لكفى في حق

(1) البقرة (8)

(2) يونس (27)

(3) الأنعام (160)

82