جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٩٦جوابات العلامة البطاشي
إثبات الشفاعة لهم على غير ذلك، والمسلمون يدعو الله يشفاعة نبيه لهم، لكانوا يدعون الله بأن يجعلهم من أهل الكبائر وهو دعاء باطل، لا يذهب إلى جوازه عاقل. إلا وإن القرآن الكريم بحر الله العظيم، فيه المحكم والمتشابه، والمطلق والمقيد، والعام والخاص، والمفصل والمجمل، والمبهم والموضح، والناسخ والمنسوخ، فيجب على الناظر فيه أن يرد متشابهه على محكمه، ومطلقه إلى مقيده، وعمومه إلى خصوصه، وإجماله إلى تفصيله، وإيهامه إلى إيضاحه ومسوخه إلى ناسخه، فيضع كل شيء في محله من ذلك وإلا غرق في مآله، بتأويل ضلاله، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. وقد تكلمنا في ذلك بحسب ما بان لنا من الدلائل الواضحة، والبراهين النيرة اللائحة، وأنا لكثير النحيب (1) لو تفضل الله على عبيده العاصين من أهل توحيده بغفران ذنوبهم، وحطه ما عليهم من الأوزار، وبشفاعة النبي المختار، وبخروجهم من النار لقبيح أعمالنا، وثقل أحمالنا، وخوف تضييع رأس مالنا، وخسراننا في مالنا، فيكون لنا من غفران ذنوبهم ذنوب مثل ذنوبهم.
ولكن الطريق إلى ذلك مسدود، والقول بخلاف الحق مردود، والله تعالى لم يقبل ممن تعدى حدا من حدوده، وسينكشف ذلك في يوم مجموع له الناس ويوم مشهود لم يكن تأخيره إلا لأجل معدود.
وإنا لفي الدعاء له والتضرع إليه واللجوء منه بين الخوف والرجاء، نرجو رحمته، ونخاف عذابه إن عذاب ربك كان محذوراً. ولكن ظننا فيه الجميل، وفضله علينا جزيل، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، وقولنا في هذا وغيره قول المسلمين، وديننا دين النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ودين الصحابة الراشدين المهتدين، والتابعين لهم بإحسان يوم الدين. ونستغفر الله ونتوب إليه ونتوب إليه من جميع ما خالفنا فيه المسلمين، واتبعنا فيه غير سبيل المؤمنين، والحمد لله رب العالمين.
(1) نحب الباكي ينحب نحيباً وانتحب انتاحبا جد في البكاء. ينظر أساس البلاد، ط دار المعرفة)
90