جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٩٥جوابات العلامة البطاشي
ولولا تسترهم في ذلك بالتأويل، لكانوا من المشركين الرادين لأحكام التتريل،
فصدق فيهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إمام الأئمة: (إن المرجئة يهود هذه الأمة) (1) ثم إن ما يروونه من الشفاعة لأهل الكبائر من الموحدين في احتمال وجه حق في تأويل المهتدين، وذلك بأن يقال: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي إذا تابع منها) كما كان كثير من إطلاقات القرآن والحديث، مردود إلى حكم التقييد، بما يناسبه من المعنى وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) (2) في أحد التفسيرين. وقول النبي: (سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له) (3) فإن ذلك وإن كان مطلقاً من اللفظ فهو مقيد في المعنى بشرط التوبة، إذ لو كان المعنى في
(1) الله أعلم وأنا قليل العلم ضعيف البصر وقد بحثت كثيراً عن هذا اللفظ فلم أجده مع شيوعه في كثير من الكتب، فما من كتاب يذكر القدرية أو المرجئة إلا ويذكر الحديث، ومع ذلك لم أجد من خرج هذا اللفظ لقصور الباع، ولكن وجدت ألفاظاً مقاربة له على أنه يجب التنبه إلى أنه قد ذهب بعض العلماء إلى أنه لم يصح في هذا الباب شيء من الأحاديث
والذي وجدته كالتالي:
،
1 - عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صنفان في هذه الأمة ليس لهما في الإسلام نصيب المرجئة والقدرية) رواه الترمذي (2149) ابن ماجه (62) وابن عدي في الكامل (1838/ 5) وابن الجوزي في "العلل المتناهية" 158/ 1، وفي إسناده نزار بن حيان ذكره ابن حبان في الضعيف وقال: يأتي عن عكرمة بما ليس في حديثه حتى يسبق إلى القلب أنه المعتمد لذلك لا يجوز الاحتجاج به، وقال ابن عدي بعد إخراج هذا الحديث أحد ما أنكر على علي بن نزار وعلى
والده. اهـ
2 - وجاء هذا الحديث عن جابر بن عبد الله مرفوعاً أخرجه ابن عدي في الكامل 1280/ 3 وعنه ابن الجوزي في العلل 161/ 1، وفي إسناده قرار بن سهيل قال الأزدي عنه: كذاب وفي إسناده أبو قرين، قال ابن عدي: بصري منكر الحديث غير معروف، لذلك قال ابن عدي عن الحديث: باطل منكر بهذا الإسناد، قوال ابن الجوزي: هذا الحديث
لا يصح
عن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لعنت المرجئة على لسان سبعين (نبيا) أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار وفي إسناده زيد بن موسى قال عنه ابن أي حاتم لا أعرفه، وفي أبو غانم يونس بن نافع الخراساني قال الحافظ: صدوق يخطئ وهكذا قال ابن حبان في الثقات، أبو غالب قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما بعث الله نبيا قبلي فاستجمع له أمر أمته إلا كان فيه المرجئة والقدرية يشوشون عليه أمر إلا وإن الله تعالى لعن المرجئة والقدرية على لسان سبعين نبيا أنا آخرهم أخرجه ابن الجوزي في الواهيات 156/ 1، وابن حبان " الجروحين" وفي إسناده سويد بن سعيد قال ابن معين: لو كان لي فرس ورمح كنت أغزو سويداً، وقال ابن حبان: يأتي بالمعضلات عن اليقلات يجب مجانبته، لذلك قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء 418/ 11: هذا منكر
(2) الرعد (6)
(3) أخرجه البهيقي في البعث (65) عن ميمون بن سياه عن عمر مرفوعاً وقال: فيه إرسال بين ميمون وعمر. وأخرجه العقيلي من وجه آخر في الضعفاء (1491) وفي إسناده الفضل بن عميرة ذكره العاجي في الضعفاء وقال: في حديثه ضعف ومناكير، وقال العقيلي: لا يتابع عليه وجعل هذا الحديث من منكراته، وقال الذهبي في الميزان: منكر الحديث، والرواي عنه عمرو بن حصين وهو ضعيف وقال شيخنا فلتة الأيام القنوبي - حفظه الله - إن لفظه ليس من
ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم
89
X