رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ١٣محاولات يائسة وجهل عجيب
13
ذهبوا إليه، وأما مبتغاك فليس إلا تشويه صورة هذا المذهب في ذهني وهذا محال فأكرمني بصمتك بصمتك عن هذا بورك فيك فانصرف عني وعليه من الاستياء والضيق ما عليه.
هي
والحقيقة التي أدركتها من بعد هي أن مسألة البراءة من بعض الصحابة الورقة الرابحة) ـ إن صح التعبير - التي يلعب بها خصوم الإباضية للنيل منهم، فيعمدون إلى تشويه صورتهم بقراءة أقوالهم في بعض الصحابة دون عرض لنظرتهم الكاملة وأدلتهم وبراهينهم من الكتاب والسنة على ما ذهبوا إليه، وهذا في حقيقة الواقع نوع من الاستبداد الفكري إن لم يكن هو
الاستبداد بعينه.
اجتماعات متكررة ومحاولات فاشلة
لما علم أتباع الفكر المسمى بالفكر الوهابي بأننا جملة من الشباب قد اقتنعنا بفكر المذهب الإباضي خافوا أن ينتشر هذا الفكر بين الشباب، فقاموا بعقد الاجتماعات لمحاولة صرفنا عن المذهب فاجتمعوا بنا كرات بعد مرات وكانوا في كل مرة يأتوننا بشيخ من شيوخهم ليتحاور معنا، ولم تكن بضاعتنا من العلم ومهارتنا في الحوار بالمؤهلة لنا حينها لمواجهة هؤلاء، ولذلك استطاعوا أن يشوشوا على بعض من كانوا معنا من الشباب، فلما ضقت ذرعا لجأت إلى أستاذنا الشيخ ناصر الصقري الله وأخبرته بهم بتكالب هؤلاء علينا، فما كان من الشيخ الصقري إلا أن اشتاط غضبًا وقال لي: سأقوم بإعداد رد ملجم لهؤلاء بإذن الله، فلم يصبح إلا وقد أتم بحثًا من ثماني عشرة صفحة في بيان حقيقة الفكر الوهابي وجذوره التاريخية، وفي مساء ذلك اليوم سلمنيها وقال: إن اجتمعوا بكم مرة أخرى فاقرؤوا عليهم هذا البحث، غير أنهم - ولله الحمد - لم يجتمعوا بنا بعدها.