رحلتي إلى الحق مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

رحلتي إلى الحق

الجزء ١ · صفحة ١٢

12

رحلتى الى الحق

سكت هذا المعلم حينها، وفي اليوم نفسه وبينما كنت في إحدى الحصص الدراسية إذا باستدعاء يأتيني من قبل مدير المدرسة، وكان هو الآخر على مستوى من الخلق، فاجتمع بي مدير المدرسة ومساعده والأستاذ المذكور، ووجها إلي نصحًا طويلا لا أتذكر تفاصيله، غير أن مدار كلامهم النصح بالتراجع عن المذهب الإباضي وما كان مني إلا أن شكرتهم على نصيحتهم وأبديت الرفض لمضمونها، وذلك لقناعتي التامة بأنني على صراط مستقيم.

هو

لم أكن على اطلاع واسع بالمذهب حينها، غير أن ما عاينته من الأستاذين الكريمين كان أدعى دواعي تمسكي بالمذهب، فقد كنت في نفسي أقول لو كان هذا المذهب باطلا لما تمسك به الأستاذان، ولو لم يكن حقا لما أثمر تلك الخصال الطيبة التي رأيناها عليهما.

جاءني ماشيًا على بعد داره

ومن تلك المحاولات أن أحد المنتسبين إلى الفكر المسمى بالفكر الوهابي جاءني إلى بيت والدي قاطعًا مسافة شاسعة مشيا على قدميه حاملًا معه كتاب (السير والجوابات وهو عبارة عن مجموعة من الرسائل والكتب العلمية لبعض أكابر علماء وأئمة المذهب لا سيّما المتقدمين، وقد قامت بجمعها الدكتورة عائشة الكاشف وطبعتها وزارة التراث بعُمان، وما إن جلس أبدى إشفاقه علي وحرصه على مستقبلي، ثم أراد أن يشوه صورة المذهب الإباضي في ذهني، ففتح لي صفحة من صفحات الكتاب المذكور وقرأ عليَّ ما يقوله الإباضية في مَنْ للإباضية فيهم نظر من الصحابة الكرام، قائلا لي: انظر كيف يسب الإباضية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكفرونهم، فقلت له ما قرأته على ليس كافيا للحكم لهم أو عليهم حتى أعرف حجتهم

حتى

فيما