رحلتي إلى الحق مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

رحلتي إلى الحق

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

166

رحلتي الى الحق

152 ثم دخلت سنة خمس وثلاثين ذكر مسير من سار إلى ذي خشب من أهل مصر إلى ذي المزوة من أهل العراق 152

إلى الطائف، ثم رده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرسول الله صلى الله عليه وسلم سيره، ورسول الله صلى الله عليه وسلم رده، أكذلك؟ قالوا: اللهم نعم. وقالوا: استعملت الأحداث ولم أستعمل إلا مجتمعاً محتملاً مرضياً، وهؤلاء أهل عملهم، فسلوهم عنه، وهؤلاء أهل بلده، ولقد ولى من قبلي احدث منهم، وقيل في ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أشد مما قيل لي في استعماله أسامة أكذاك؟ قالوا: اللهم نعم، يعيبون للناس ما لا. يفسرون. وقالوا: إني أعطيت ابن أبي سرح ما أفاء الله عليه. وإني إنما نفلته خمس ما أفاء الله عليه من الخمس، فكان مائة ألف، وقد أنفذ مثل ذلك أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فزعم الجند أنهم يكرهون ذلك، فرددته عليهم وليس ذاك لهم أكذاك؟ قالوا: نعم. وقالوا: إني أحب أهل بيتي وأعطيهم، فأما. حبي فإنه لم يمل معهم على جور، بل أحمل الحقوق عليهم، وأما إعطاؤهم فإني أعطيهم من مالي ولا أستحل أموال المسلمين لنفسي، ولا لأحد من الناس، ولقد كنت أعطى العطية الكبيرة الرغيبة من صلب مالي أزمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وأنا يومئذ شحيح حريص، أفحين أتيت على أسنان أهل بيتي وفني، عمري، وودعت الذي لي في أهلي، قال الملحدون ما قالوا وإني والله ما حملت على مضر من الأمصار فضلاً فيجوز ذلك لمن قاله، ولقد رددته عليهم، وما قدم علي إلا الأخماس، ولا يحل لي منها شيء، فولي المسلمون وضعها في أهلها دوني، ولا يُتلفت من مال الله بفلس فما فوقه، وما أتبلغ منه ما أكل إلا مالي. وقالوا: أعطيت الأرض رجالاً، وإن هذه الأرضين شاركهم فيها المهاجرون والأنصار أيام افتتحت، فمن أقام بمكان من هذه الفتوح فهو أسوة أهله ومن رجع إلى أهله لم يُذْهِب ذلك ما حوى الله له، فنظرت في الذي يصيبهم مما أفاء الله عليهم قبعته لهم بأمرهم من رجال أهل عقار ببلاد العرب فنقلت إليهم نصيبهم. فهو في أيديهم دوني.

وأعطى بني

وكان عُثمان قد قسم ماله وأرضه في بني أمية، وجعل ولده كبعض من يعطى، فبدأ ببني أبي العاص، فأعطى آل الحكم رجالهم عشرة آلاف عشرة آلاف، فأخذوا مائة ألف، عثمان مثل ذلك، وقسم في بني العاص وفي بني العيص وفي بني حزب، ولانت حاشية عُثمان لأولئك الطوائف، وأبى المسلمون إلا قتلهم، وأبى إلا تركهم، فذهبوا ورجعوا إلى بلادهم على أن يغزوه مع الحجاج كالحجاج، فتكاتبوا وقالوا: موعدكم ضواحي المدينة في شوال، حتى إذا دخل شوال من سنة اثنتي عشرة ضربوا كالحجاج فنزلوا قرب المدينة.

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وأبي حَارِثة وأبي عثمان، قالوا: لما كان في شوال سنة خمس وثلاثين خرج أهل مصر في أربع رفاق على أربعة أمراء، المقلل يقول: ستمائة، والمكثر يقول: ألف على المرفاق عبد الرحمن بن عُدَيْس البلوي، وكنانة بن بشر التجيبي، وعروة بن شييم الليثي، وأبو عمرو بن بَدِيْل بن ورقاء الخزاعي وسواد بن رومان؟ الأصبحي، وزرع بن يشكر اليافعي، وسودان بن حمران السكوني، وقتيرة بن فلان السكوني، وعلى القوم جميعاً الغافقي بن حرب العكي، ولم يحترثوا أن يعلموا الناس بخروجهم إلى الحرب، وإنما خرجوا كالحجاج ومعهم ابن السوداء. وخرج أهل الكوفة في أربع رفاق، وعلى الرفاق زَيْدُ