رحلتي إلى الحق مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

رحلتي إلى الحق

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

حالهم مع عثمان بن عفان

153 ثم دخ

أهل العراق 153 ابن صوحان العبدي، والأشتر النخعي، وزياد بن النضر الحارثي، وعبد الله بن الأصم أحد بني عامر بن صعصعة، وعددهم كعدد أهل مصر، وعليهم جميعاً عمرو بن الأسم، وخرج أهل البصرة في أربع رفاق، وعلى الرفاق حكيم بن جَبْلَة العَبْدي وفريح بن عباد العَبْدي، وبشر بن شريح الحُطم ابن ضَيْعَة القَيْسي وابن المَحرِّش بن عَبْدِ بن عمرو الحنفي وعددهم كعدد أهل يضر، وأميرهم جميعهم حرقوص بن زهير السعدي، سوى من تلاحق بهم من الناس فأما أهل مصر فإنهم كانوا يشتهون

علياً، وأما أهل البصرة فإنهم كانوا يشتهون طَلْحَة، وأما أهل الكوفة فإنهم كانوا يشتهون الزبير. فخرجوا وهم على الخروج جميع. وفي الناس شتى، لا تشك كل فرقة إلا أن الفلج (1) معها، وأن أمرها سيتم دون الأخريين، فخرجوا حتى إذا كانوا من المدينة على ثلاث تقدم ناس من أهل البصرة فنزلوا ذا خُشب، وناس من أهل الكوفة فنزلوا الأعوص وجاءهم ناس من أهل مضر، وتركوا عامتهم بذي المروة. ومشى فيما بين أهل مضر وأهل البضرة زياد بن النضر وعبد الله بن الأصم، وقالا: لا تعجلوا ولا تُعجلونا حتى ندخل لكم المدينة ونرتاد، فإنه بلغنا أنهم قد عسكروا لنا، فوالله إن كان أهل المدينة قد خافونا واستحلوا قتالنا ولم يعلموا علمنا فهم إذا علموا علمنا أشد، وإن أمرنا هذا الباطل، وإن لم يستحلوا قتالنا ووجدنا الذي بلغنا باطلاً لترجعن إليكم بالخبر. قالوا: اذهبا، فدخل الرجلان فلقيا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعلياً وطلحة والزبير، وقالا: إنما نأتم هذا البيت، ونستعفي هذا الوالي من بعض عمالنا، ما جئنا إلا لذلك، واستأذناهم للناس بالدخول، فكلهم أبى، ونهى وقال: بيض ما يُفرحن، فرجعا إليهم فاجتمع من أهل مصر نفر فأتوا علياً ومن أهل البصرة نفر فأتوا طَلْحَة، ومن أهل الكوفة نفر فأتوا الزبير، وقال كل فريق منهم: إن بايعوا صاحبنا وإلا كدناهم وفرقنا جماعتهم، ثم كررنا حتى نبغتهم، فأتى المصريون علياً وهو في عسكر عند أحجار الزيت عليه حلة أفواف (2) معتم بشقيقة حمراء يمانية، متقلد السيف، ليس عليه قميص، وقد سرّح الحَسَن إلى عُثمان فيمن اجتمع إليه. فالحسن جالس عند عثمان، وعلي عند أحجار الزيت، فسلم عليه المصريون وعرّضوا له فصاح بهم واطردهم، وقال: لقد علم الصالحون أن جيش ذي المروة وذي خُشُب ملعونون على لسان محمد، فارجعوا لا صحبكم الله! قالوا: نعم، فانصرفوا من عنده على ذلك. وأتى البصريون طلحة وهو في جماعة أخرى إلى جنب علي، وقد أرسل ابنيه إلى عُثمان فسلم البصريون عليه وعرضوا له فصاح بهم واطردهم، وقال: لقد

علم المؤمنون أن جيش ذي المروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد. وأتى الكوفيون الزبير وهو في جماعة أخرى، وقد سرّح ابنه عبد الله إلى عثمان، فسلموا عليه وعرضوا له، فصاح بهم وطردهم وقال لقد علم المسلمون أن جيش ذي المروة وذي خُشب والأعوص ملعونون على لسان محمد، فخرج القوم وأروهم أنهم يرجعون، فانفشوا عن ذي خشب والأعوص، حتى انتهوا إلى عساكرهم، وهي ثا ثلاث مراحل، كي يفترق أهل المدينة، ثم (1) الفلج: الفوز والظفر.

(2) حلة أنواف: رقيقة.

167