رحلتي إلى الحق مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

رحلتي إلى الحق

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

168

إباضي هي

رحلتي الى الحين

والحقيقة التي ينبغي أن لا يحيد عنها كل منصف سواء كان إباضيًا أو غير أن عثمان قد قتله أصحاب النبي، ولم يكونوا بغاة في قتلهم له، وإنما قتلوه معتقدين أن الحق في أيديهم، وقد ناصحوه وكان من بين الناصحين له علي بن أبي طالب ـ كما تذكر ذلك مصادر التاريخ الإباضي والشنّي معا - ولما أصر على ما عيب عليه ثاروا عليه وقتلوه، ولم يكن من الإباضية إلا تصويب الصحابة الخارجين على عثمان فعلى كل من أراد النقمة على الإباضية في موقفهم هذا فعليه أن يبدأ بأولئك الصحابة الذين ثبتت صحبتهم من خلال المصادر المعتبرة عند المصوبين للخليفة عثمان.

وقد قتل عثمان بن عفان على مرأى ومسمع من الصحابة، ولم ينصروه رغم أن جيش الإسلام كان في أوج قوته وشوكته وعزته آنذاك، وهذا دال على أنهم كانوا جميعًا غير راضين عن سيرته، ومن الأدلة الشاهدة على ذلك ـ وهي ثابتة في كتب غير الإباضية -

1 ـ أن قاتل عثمان قد رفع صوته مجاهرا بقتله لعثمان فلم يتعرض له أحد، ففي كتاب معرفة الصحابة لأبي نعيم - وهو عالم ومؤرخ سني ـ قال: «حدثنا أحمد بن محمد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا محمد بن بكار بن الريان، قال سمعت محمد بن طلحة سمعت كنانة، يقول: «شهدت قتل عثمان، وسمعت رجلا من أهل مصر وهو يطوف حول دار عثمان، يقول: أنا قاتل نعثل، أنا قاتل نعثل فما تعرض له أحد من الناس» إ. هـ، فأين شكيمة المسلمين

وقوتهم أم أين غيرتهم على أميرهم إن كانوا ساخطين على مقتله حقا؟!!

(1) قال شيخنا العلامة سالم بن حمد الحارثي رحمه الله في العقود الفضية: «فما استحلوا قتله حتى قتل من المحاصرين رجل من الصحابة اسمه نيار بن عياض، وطلبوا قاتله فامتنع عثمان من دفعه قال ابن الأثير: «فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ نِيَارُ بْنُ عِيَاضٍ، وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَنَادَى عُثْمَانَ، فَبَيْنَا هُوَ يُنَاشِدُهُ أَنْ يَعْتَزِلَهُمْ إِذْ رَمَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ الْكِنْدِيُّ بِسَهُم فَقَتَلَهُ. فَقَالُوا لِعُثْمَانَ عِنْدَ ذَلِكَ: ادْفَعْ إِلَيْنَا قَاتِلَهُ لِنَقْتُلَهُ بِهِ قَالَ: لَمْ أَكُنْ لِأَقْتُلَ رَجُلًا نَصَرَنِي وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ قَتْلِي. فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ ثَارُوا إِلَى الْبَابِ». إ. هـ