رحلتي إلى الحق مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

رحلتي إلى الحق

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

182

رحلتى الى الحق

ذلك

فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَنَهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله} [الحجرات: 9] ورضي بالتحكيم رغم علمه التام أن التحكيم خدعة ومكيدة، ففي الكامل لابن الأثير أن عليا قال - لما رفعوا المصاحف -: «عباد الله امضوا على حقكم وصدقكم وقتال عدوكم فإن معاوية وعمرًا وابن أبي معيط وحبيبًا وابن أبي سرح والضحاك ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، أنا أعرف بهم منكم، قد صحبتهم أطفالا ثم رجالًا فكانوا شر أطفال وشر رجال، ويحكم والله ما رفعوها إلا خديعة ووهنا ومكيدة» إ. هـ، ومع رضخ علي للتحكيم، ففارقوه وعدوه بذلك خالعًا لنفسه إذ عطل حكم الله تعالى وسوى نفسه بالباغي عليه وفي الجواهر للبرادي - من أصحابنا - ص 161: «وفي كتاب أبي الربيع سليمان بن يخلف الله وندين بتصويب أهل النهر في إنكار الحكومة يوم صفين بين علي ومعاوية» إ. هـ، وفي بيان الشرع للعلّامة الكندي [29/ 12]- وهو من مصنفات الإباضية في القرن الخامس الهجري - عن أبي بكر الصديق الله الله أنه قال: «أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم، وقد ذكرها كذلك ابن هشام في السيرة، وقال عمر الله الله: «لم يبلغ مِنْ حقِّ ذي حق أن يطاع في معصية الله ولم يقرب من أجل ولم يبعد من رزق أن يقوم الرجل وأن يذكر بعظيم» إ. هـ، وهو الأمر الذي أرسى النبي صلى الله عليه وسلم دعائمه، فقد روى علي بن أبي طالب نفسه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا طاعة لأحد في معصية الله إنما الطاعة في المعروف» [رواه البخاري]، وهكذا مضوا على هذا الهدي الواضح المستبين، وهو الهدي الذي سار عليه عمار به.

ثم إنهم - بعد مفارقتهم لعلي - انحازوا إلى موضع بالعراق يقال له النهروان معلنين أن (لا) حكم إلا الله وبايعوا بالإمامة صحابيا فاضلا نزيها تقيا عابدا ورعا هو الإمام عبد الله بن وهب الرا الراسبي ه والذي ترجم له ابن