رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ١٨٤184
رحلتى الى الحين
الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} الآية (ص: 26) وقوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأَوْلَتَبِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: 44].
مع الحق أينما كان
لقد ارتضى أهل النهروان هذا النهج، وذلك لعلمهم التام ويقينهم الجازم أنهم أهل الحق وحزب الصدق، لم يميلوا عنه رغبة في شرف نسب علي بن أبي طالب ولا طمعا في عريض ملك معاوية بن ابي سفيان، بل داروا مع الحق حيث دار وساروا وراءه حيث سار، ولذا كان من الحيف والظلم أن يقال بأن قولهم (لا) حكم إلا الله) كلمة حق أريد بها باطل» ونحن نكتفي بشهادة مخالفهم والطاعن فيهم حيث اعترف أنهم قالوا كلمة حق، وأما إرادتهم الباطل فهذا من علم الغيب الذي لا يطلع عليه إلا الله، ولذا فإن الجزم بأنهم أرادوا باطلا رجم بالغيب، وذلك لأن الإرادات محلها القلوب وعلم القلوب لدى علام الغيوب: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إلَّا اللهُ﴾ [النمل: 10 ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: 19] ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِن صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [القصص: 69]، بَيْد أن الواقع يشهد بأنهم ما أرادوا إلا حقا، فسيرتهم سيرة الرجال الكمّل، ومنهجهم منهج الأول، ففي بيان الشرع (106/ 5): قيل لما أن قتل علي بن أبي طالب أهل النهروان أمر بعيابهم فجمعت فإذا هي مصاحف وترائس، فذكر أنه أصيب في عسكرهم أربعة آلاف مصحف إلا مصحف» إ. هـ، فهم أهل المصاحف وطول السجود للولي المعبود جل جلاله، فهل يقال عمن هذا حاله بأنه يريد
باطلا؟!!
الصحابة
وأين الباطل الذي أرادوه وهم ينادون أن لا حكم إلا الله، عملا بقول الله
على لسان الصديق يوسف: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
ج