رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥مع علي بن أبي طالب
:
ان الرسالة الحجة
في منطق عظيم كثير نطقوا بهِ، يَكثُرُ ذكره في الكتابِ.
54
وقد مضى المسلمون - عليهم السلام - وهمْ يُخالِفُونَ
الصفرية"، والأزارقة»، وجميع الخوارج على أن سموا أهل القبلة
حيث قالوا باستحلال سني ذراري أهل القبلة، وغنيمة أموالهم، وتحريم مناكحتهم، وموارثهم؛ وأنزلوهم بمنزلة حرب الرسول للمشركين، وانتحلُوا الهجرة، وهذا هو المنطق العظيم الذي كانوا يقولون به. بخلاف من قال من الإباضية بشرك بعض مرتكبي الكبائر، إذ يقصدون به الشرك اللغوي الجزئي الذي لا يحل دما ولا غنيمة ولا عرضا كما عرفه السالمي في مشارق أنوار العقول (ص 136) بقوله: «ارتكاب كبيرة في العقائد منها عدا خصال الشرك الكلي من الجحود والمساواة».
1 - أي: الإباضية.
2 - الصفرية: هم أصحاب زياد بن الأصفر، وهم من أشهر فرق الخوارج؛ يقولون بتشريك أهل القبلة، وإن مرتكب الكبيرة مشرك، ويوجبون الخروج على الإمام المخالف للسنة، لكنهم خالفوا الأزارقة والنجدات في عدم تكفيرهم للقعدة عن القتال، إذا وافقوهم في الدين. انظر: جماعة العلماء السير والجوابات، ج 2 / ص 124، 310. الشهرستاني: الملل والنحل، ج 1/ 137.
- الأزارقة: هم أصحاب نافع بن الأزرق (ت: 60 هـ)، من أشهرٍ فِرق الخوارج وأشدها تطرُّفاً وعُنفاً، وأوَّل من سن تشريكَ أهل القبلة، وانتحال الهجرة، وتكفير القعدة عن القتال، وإسقاط الرجم عن الزاني والحد عن القاذف؛ وقالوا: إنَّ مرتكب الكبيرة كافر كفر ملةٍ، ولم يجوزوا التقية لا في القول ولا في العمل. انظر: جماعة العلماء: السير والجوابات، ج 2/ص 310،126،124. الشهرستاني: الملل والنحل، ج 118/ 1 - 122.
205