رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ٢١٧قلنا
مع علي بن أبي طالب
217
فإن قيل بأن عليا كان أمير المؤمنين وله حق التصرف والسمع والطاعة، وعبد الله بن وهب الراسبي كان أميرًا مبايعا على السمع والطاعة من القراء والفقهاء وله حق التصرف كذلك، كل هذا على التسليم بصحة القصة الله أصلا ثم بصحة نسبتها إلى أهل النهروان رحمهم
موقف الإباضية من علي
ثبت بما تقدم أن أهل النهروان رضوان الله عليهم قد حجوا عليا وخصموه كما خصموا قبله ابن عباس غير أن عليا أصر على موقفه ورضخ لحكومة معاوية فما كان منهم إلا أن برءوا منه آسفين على ذلك، فهم من وقفوا معه في بيعته وفي الجمل وصفين وما ثناهم عن نصرتهم هوى في أنفسهم، وإنما أقامهم الحق، وأقعدهم، فلا مطمع فيهم لشرف علي ولا في ملك معاوية، وإنما مطمعهم هو إصابة الحق والحق وحده، ولذلك وقفوا هذا الموقف الجريء رغم علمهم بما سيلاقونه من الغير، بَيْد أن الحق أحق أن يتبع. وقد عبر العلامة أبو مسلم الا عن موقفهم هذا بقوله:
محکمين براء من معاوية ومن علي وياليت الأخير بري أي أن أهل النهروان - رضوان الله عليهم - قد أعلنوا البراءة من هؤلاء إعلانا لولائهم الخالص للحق الذي بدأ يتقلص في تلك الأجواء المكفهرة، وودوا لو أن عليا قد سلم مع السالمين وهي عبارة تنم عن صراع بين الحق وميولات العاطفة الجياشة نحو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته، غير أن الحق يعلو ولا يعلى عليه، وقد مضى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الفانية بعد أن أرسى دعائم الحق والعدل، ورسخ في النفوس أنه لا محاباة في الحق، وسيأتي مبحث مهم في ذلك لاحقا بإذن الله.